خاص|

رغم الضغوط السياسية والإعلامية التي رافقت حملة مكافحة الفساد الأخيرة، وما أثير من جدل بعد توقيف عدد من الشخصيات والنواب المحسوبين على ائتلاف الإعمار والتنمية، يحاول الائتلاف برئاسة محمد شياع السوداني تقديم نفسه بوصفه أكثر تماسكاً، مؤكداً أن الإجراءات القضائية لم تؤدِ إلى اهتزاز بنيته السياسية، بل دفعت نحو إعادة ترتيب البيت الداخلي واستبعاد الشخصيات التي لا تنسجم مع رؤيته السياسية.

وخلال الأيام الماضية، تصاعدت حملات على منصات التواصل الاجتماعي استهدفت الائتلاف، ترافقت مع محاولات لربط ملفات الفساد به بصورة مباشرة، في وقت أكد فيه قادة الائتلاف أن المسؤولية الجنائية تبقى فردية، وأن أي شخص تثبت بحقه مخالفات يجب أن يخضع للقضاء بعيداً عن الانتماءات السياسية، مشددين على أن الائتلاف لم يتبنَّ الدفاع عن أي متهم، وإنما دعم استمرار التحقيقات واحترام المسار القضائي.

وفي هذا السياق، قال القيادي في ائتلاف الإعمار والتنمية محمد حارث المطلبي، في تصريح لـ”جريدة”، إن “ائتلاف الإعمار والتنمية أصبح اليوم أقوى مما كان عليه في السابق، لأن خروج الشخصيات المتذبذبة أو التي كانت تحمل رؤى مزدوجة سيمنح الائتلاف مزيداً من الصلابة والانسجام في المرحلة المقبلة”.

وأضاف المطلبي أن “الأعضاء الذين بقوا داخل الائتلاف هم المؤمنون الحقيقيون بأهدافه وبرنامجه السياسي، وسيواصلون العمل لخدمة العراق وحماية اقتصاده ومؤسساته، وتنفيذ الرؤية التي وضعها رئيس الائتلاف محمد شياع السوداني”، مبيناً أن “ما جرى لن يضعف الائتلاف، بل سيزيده تماسكاً وقدرة على تنفيذ مشروعه السياسي”.

وأشار إلى أن “الانتقال بين الكتل السياسية واختلاف الرؤى يعد أمراً طبيعياً في الحياة الديمقراطية، ولا يمثل مصدر قلق بالنسبة إلى ائتلاف الإعمار والتنمية، بل قد يدفع شخصيات أخرى للانضمام إليه عندما تلمس استقراره وثبات مواقفه خلال المرحلة المقبلة”.

وعن الحملات الإعلامية، أوضح المطلبي أن “الائتلاف واجه خلال الفترة الماضية حرباً كبيرة من الشائعات والجيوش الإلكترونية التي سعت إلى تشويه صورته واستهداف مشروعه السياسي بوسائل تفتقر إلى أخلاقيات المنافسة السياسية”، مؤكداً أن “الائتلاف اختار مواجهة تلك الحملات عبر نشر الوعي والاعتماد على الحقائق، لا عبر التصعيد الإعلامي أو الخطاب الانفعالي”.

وأكد أن “ائتلاف الإعمار والتنمية صمد أمام هذه الحملات بصورة وصفها بالأسطورية، وأن معركة الوعي شارفت على نهايتها، مع ازدياد قناعة الرأي العام بضرورة التمييز بين الحقائق والشائعات”، لافتاً إلى أن “الائتلاف سيعود أقوى خلال المرحلة المقبلة، وسيواصل أداء دوره المحوري في الحياة السياسية بقيادة محمد شياع السوداني”.

ويعتقد مراقبون أن المرحلة المقبلة ستكشف مدى قدرة الائتلاف على تحويل هذه الأزمة إلى فرصة لإعادة ترتيب صفوفه، خصوصاً إذا تمكن من المحافظة على تماسك كتلته النيابية، والاستمرار في تبني خطاب داعم للإصلاح ومكافحة الفساد، مع الفصل بين المسؤولية الفردية لأي متهم والانتماء السياسي، وهي المعادلة التي يسعى إلى ترسيخها في مواجهة خصومه وحملات التشكيك التي رافقت الأسابيع الماضية.