خاص |
أكد الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات، الدكتور لقاء مكي، أن تكليف رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي جاء في ظل معادلات إقليمية ودولية معقدة، مشيراً إلى أن الدعم الأمريكي لهذا التكليف كان واضحاً منذ البداية، وأن موافقة واشنطن أسهمت في تمريره، في وقت تراجع فيه التأثير الإيراني بفعل تطورات الحرب الأخيرة.
وقال مكي، في حديث خاص لمنصة “جريدة”، إن المؤشرات السياسية أظهرت بوضوح رضا الولايات المتحدة عن تكليف الزيدي، مرجحاً أن تكون واشنطن قد لعبت دوراً في تهيئة الظروف لهذا الاختيار، وإن لم تُعرف تفاصيل ذلك بشكل كامل.
وأوضح أن عملية اختيار رئيس الوزراء تأخرت لأشهر، إلا أن الرسائل الأمريكية، ومنها القيود المتعلقة بملف الدولار، دفعت القوى السياسية إلى التعامل بجدية أكبر مع الاستحقاق الحكومي، الأمر الذي جعل تمرير الزيدي أكثر سهولة، بالتزامن مع تراجع قدرة إيران على التأثير نتيجة ظروفها الإقليمية.
وفي ما يتعلق بالعلاقة مع سوريا، أشار مكي إلى أن الحكومة العراقية لم تكن في قطيعة مع الإدارة السورية الجديدة حتى في عهد الحكومة السابقة، مؤكداً أن قنوات التواصل كانت قائمة عبر أجهزة الدولة وشخصيات رسمية.
وأضاف أن رؤية الزيدي القائمة على تعزيز دور الدولة وتحسين العلاقات مع الدول العربية تجعل من الانفتاح على دمشق خطوة منسجمة مع توجهاته، لافتاً إلى أن العلاقة مع سوريا تمثل مدخلاً مهماً لتعزيز التعاون مع دول الخليج وتركيا، وجذب المزيد من الاستثمارات إلى العراق.
وبيّن أن سوريا تشكل حلقة وصل استراتيجية مع تركيا، كما أن استقرار العلاقة بين بغداد ودمشق ينعكس إيجاباً على ملفات إقليمية أخرى، من بينها التعاون الأمني والسياسي، فضلاً عن دعم التوازنات الإقليمية الجديدة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، شدد مكي على أن سوريا تمثل منفذاً استراتيجياً للعراق نحو البحر الأبيض المتوسط وأوروبا، مبيناً أن إعادة تأهيل خطوط أنابيب النفط القديمة الممتدة إلى ميناء بانياس يمكن أن توفر للعراق منفذاً إضافياً لتصدير النفط، بما يقلل الاعتماد على المسارات الحالية ويعزز خياراته الاقتصادية.
واختتم حديثه بالتأكيد أن تطوير العلاقات العراقية ـ السورية يحقق مصالح متبادلة للطرفين، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي، ويمنح بغداد مساحة أوسع للتحرك في محيطها الإقليمي بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.