تحليل: بغداد تعيد إدارة خلافاتها مع إقليم كوردستان عبر أدوات مالية ومؤسساتية

متابعات

سلّطت ورقة بحثية جديدة صادرة عن “مركز تفكير كردستان” الضوء على توجهات الحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي الزيدي تجاه إقليم كوردستان، متناولةً ملفات النفط، ورواتب الموظفين، والأمن، إضافة إلى تأثير المتغيرات الإقليمية والدولية في مستقبل العلاقة بين أربيل وبغداد.
وأعدّ الورقة الباحث الأكادیمي “د. ياسين طه”، ونشرها موقع المركز (Penus)، حيث خلصت إلى مجموعة من الاستنتاجات المتعلقة بطبيعة التحولات في إدارة الملفات الخلافية بين الحكومة الاتحادية والإقليم.
1. حكومة الزيدي: من مرحلة التوتر السياسي إلى مقاربة تفاوضية جديدة
تشير الورقة إلى أن علي الزيدي تولى رئاسة الحكومة بوصفه مرشح تسوية في أعقاب الاضطرابات السياسية التي أعقبت انتخابات نوفمبر 2025. ووفقاً للتحليل، جاءت هذه الحكومة في سياق إقليمي ودولي معقد، بهدف احتواء تداعيات التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في المنطقة.
وترى الدراسة أن الزيارات المبكرة للزيدي إلى أربيل والسليمانية عكست رغبة في فتح قنوات تواصل جديدة، إلا أن جوهر الخلافات بين بغداد والإقليم لا يزال مرتبطاً بتباين القراءات المتعلقة بالدستور وصلاحيات الطرفين.
2. ملف النفط: براغماتية اقتصادية فرضتها الظروف الإقليمية
تناقش الورقة التحول في تعامل بغداد مع ملف الطاقة، مشيرة إلى أن استئناف عمل شركات النفط الدولية في إقليم كوردستان بتاريخ 4 يونيو 2026 جاء في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة.
وبحسب الدراسة، فإن أزمة إغلاق مضيق هرمز وتداعياتها على أسواق الطاقة دفعت بغداد إلى تبني مقاربة أكثر براغماتية تجاه أربيل، ما أدى إلى ظهور صيغة يمكن وصفها بـ”الشراكة الضرورية” في إدارة ملف النفط، رغم استمرار الخلافات القانونية والسياسية.
3. الرواتب والإيرادات: تصاعد دور الأدوات المالية في إدارة الخلاف
توضح الورقة أن تراجع الإيرادات النفطية فرض تحديات كبيرة على المالية العامة العراقية، الأمر الذي دفع الحكومة الاتحادية إلى ربط تمويل رواتب موظفي إقليم كوردستان بمجموعة من الإجراءات والشروط المالية.
وتشير الدراسة إلى أن تطبيق أنظمة رقابية مثل نظام الجمارك الدولي (ASYCUDA) أصبح جزءاً من آليات تنظيم الإيرادات غير النفطية في الإقليم، بما يعكس انتقال جانب من الخلاف السياسي إلى إطار مالي وإداري أكثر تعقيداً.
4. الملف الأمني: تحديات توحيد القرار العسكري ومستقبل قوات البيشمركة
في الجانب الأمني، تتناول الورقة ملف تعدد مراكز القرار داخل قوات البيشمركة، إلى جانب الجدل المستمر حول حصر السلاح بيد الدولە والمطالبات العراقية بشموله لقوات البيشمركة على غرار الفصائل الشيعية.
كما تناقش الدراسة المخاوف المرتبطة بتأثير الفاعلين الإقليميين داخل العراق، معتبرةً أن التحديات الأمنية قد تؤثر في قدرة بغداد وأربيل على بناء ترتيبات مستقرة لحماية المنشآت الحيوية، ومنها الحقول النفطية في الإقليم.
5. المتغيرات الخارجية: أولويات واشنطن في التعامل مع العراق
تختتم الورقة بتحليل دور توم باراك، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب للشأن العراقي، وترى أن الموقف الأميركي تجاه الحكومة العراقية الجديدة يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية:
1. تعزيز مبدأ حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة.
2. تطوير الشراكة الاقتصادية مع الولايات المتحدة.
3. دعم نموذج العراق الاتحادي الموحد مع التأكيد على قوة مؤسسات الحكومة المركزية.
الخلاصة: انتقال الخلاف من السياسة إلى الإدارة المؤسسية
تخلص الورقة إلى أن طبيعة العلاقة بين بغداد وأربيل تشهد تحولاً في أسلوب إدارة الخلافات؛ إذ تنتقل تدريجياً من المفاوضات السياسية المفتوحة إلى معالجة الملفات عبر أدوات مالية وإدارية ومؤسساتية.
وبحسب المركز، فإن هذا التحول يعني أن القضايا الدستورية والتاريخية بين الطرفين باتت تُدار بصورة متزايدة من خلال ملفات تنفيذية مثل النفط، والرواتب، والجمارك، بما قد يعيد رسم توازنات العلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كوردستان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار