تقرير: انسحابات صامتة تعصف بالإطار.. بغداد تدخل مرحلة إعادة التموضع السياسي

خبر|
سلّط تقرير لشبكة “إرم نيوز” الضوء على التحركات والانقسامات التي بدأت تضرب التحالفات السياسية العراقية بعد تشكيل حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، مشيراً إلى أن المشهد السياسي يتجه نحو مرحلة جديدة من إعادة التموضع المبكر داخل البرلمان، مع تصاعد الخلافات بشأن توزيع النفوذ وإدارة المرحلة المقبلة.
وأوضح التقرير أن جلسة منح الثقة لحكومة الزيدي، التي أُقرت خلالها 14 حقيبة فقط من أصل 23 وزارة، كشفت حجم التباينات داخل القوى السياسية، خاصة بعد تعثر تمرير وزارات مهمة مثل الداخلية والتعليم العالي والتخطيط والعمل، ما فجّر خلافات داخل “الإطار التنسيقي” بشأن الالتزام بالتفاهمات السياسية وآلية التصويت على المرشحين.
وأشار التقرير إلى أن الأيام التي أعقبت جلسة البرلمان شهدت مؤشرات على انسحابات وتحركات سياسية وُصفت بـ”الصامتة”، كان أبرزها خروج كتلة “العقد الوطني” بزعامة فالح الفياض، وحركة “سومريون” بزعامة أحمد الأسدي، من ائتلاف “الإعمار والتنمية” الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، بالتزامن مع حديث عن مشاورات لتشكيل تكتلات جديدة داخل البرلمان تضم شخصيات وقوى سياسية بارزة.
ونقل التقرير عن الباحث السياسي عبدالله الركابي قوله إن “ما يجري داخل التحالفات العراقية حالياً يؤشر إلى انتقال القوى السياسية من مرحلة التوافق الاضطراري إلى مرحلة تثبيت النفوذ داخل السلطة الجديدة”، مضيفاً لـ”إرم نيوز” أن “القوى السياسية لم تعد تتحرك ككتلة واحدة متماسكة، بل وفق حسابات تتعلق بحجم التأثير داخل الحكومة وشكل العلاقة مع رئيس الوزراء”.
كما أشار التقرير إلى أن بعض القوى تسعى لبناء مراكز ثقل برلمانية مستقلة قادرة على التأثير في قرارات الحكومة خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار التفاوض على الوزارات المتبقية والحاجة إلى تمرير قوانين واتفاقات حساسة داخل مجلس النواب.
وبحسب التقرير، فإن المشهد السياسي العراقي يتجه نحو مرحلة أكثر سيولة، مع تراجع فكرة التحالفات الصلبة لصالح التفاهمات المؤقتة والمصالح المتغيرة، وهو ما قد يدفع نحو ولادة كتل جديدة داخل البرلمان خلال الأشهر المقبلة، إذا استمرت الخلافات بشأن استكمال الكابينة الوزارية وإدارة الملفات الحساسة.
بدوره، قال أستاذ العلاقات الدولية جاسم الغرابي لـ”إرم نيوز” إن “الخلافات والانشقاقات الحالية تعكس صراعاً واضحاً على النفوذ وتقاسم الحصص داخل السلطة”، مشيراً إلى أن القوى السياسية ما تزال تتحرك وفق حسابات المصالح والتوازنات أكثر من اعتمادها على برامج سياسية مختلفة.



