حكومة الزيدي أمام اختبار الأزمات.. تحديات السياسة والمال والأمن تهدد الانطلاقة ـ تقـرير

خاص /..
تواجه الحكومة المرتقبة برئاسة المكلف علي الزيدي جملة من التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية، في ظل مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل تعقيداً منذ سنوات، وسط ترقب شعبي وبرلماني واسع لما ستقدمه التشكيلة الجديدة من حلول للأزمات المتراكمة.
ويأتي في مقدمة التحديات ملف التوازنات السياسية، إذ يواجه الزيدي ضغوطاً متزايدة من القوى والأحزاب بشأن توزيع الحقائب الوزارية وفق مبدأ “الاستحقاق الانتخابي”، في وقت تحاول بعض الكتل فرض شخصياتها على الوزارات السيادية والخدمية، ما قد يعقد عملية تمرير الكابينة داخل مجلس النواب.
كما يشكل الملف الاقتصادي أحد أبرز الاختبارات أمام الحكومة الجديدة، خاصة مع استمرار الاعتماد شبه الكامل على الإيرادات النفطية، وتذبذب أسعار النفط عالمياً، فضلاً عن تنامي المخاوف من اتساع العجز المالي وارتفاع الإنفاق التشغيلي، في وقت تتصاعد فيه المطالب الشعبية بتوفير فرص العمل وتحسين الخدمات الأساسية.
وفي الجانب المالي والمصرفي، ستكون الحكومة أمام تحديات تتعلق بإصلاح القطاع المصرفي وتعزيز الثقة بالنظام المالي العراقي، إلى جانب معالجة ملف التحويلات الخارجية والعلاقة مع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي فرض خلال السنوات الماضية قيوداً وإجراءات رقابية على بعض المصارف العراقية، الأمر الذي انعكس على سعر صرف الدولار وحركة الأسواق المحلية.
أما أمنياً، فإن الحكومة المقبلة ستكون مطالبة بالحفاظ على الاستقرار الداخلي، وضبط السلاح المنفلت، ومواجهة التحديات المرتبطة بالحدود وملف الجماعات المسلحة، بالتزامن مع استمرار التوترات الإقليمية التي تلقي بظلالها على العراق.
ويرى مراقبون أن نجاح حكومة الزيدي لن يرتبط فقط بتمرير تشكيلتها الوزارية، بل بقدرتها على بناء تفاهمات سياسية مستقرة، وإطلاق إصلاحات حقيقية تمس حياة المواطنين، في ظل ارتفاع سقف التوقعات الشعبية من الحكومة الجديدة.
ويبقى السؤال الأبرز: هل سيتمكن الزيدي من تحويل التوافقات السياسية إلى برنامج حكومي قادر على مواجهة الأزمات المتراكمة، أم أن حكومته ستصطدم مبكراً بعقد المحاصصة والخلافات التقليدية؟



