المعضلة النووية: لماذا تخشى واشنطن وتل أبيب “القنبلة الإيرانية”؟

بقلم/سُرى حارث السامرائي.

​منذ أواخر فبراير 2026، ومع انطلاق عملية “الغضب الملحمي” العسكرية المشتركة ضد المنشآت الإيرانية، أصبح من الواضح أن الصراع لم يعد دبلوماسياً بل تحول إلى مواجهة وجودية. بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فإن امتلاك إيران لسلاح نووي ليس مجرد “إضافة عسكرية”، بل هو زلزال يهدد بهدم النظام العالمي والإقليمي كما يعرفونه.
​أولاً: لماذا ترفض أمريكا وإسرائيل هذا الأمر؟
​كسر احتكار القوة والردع:
تعتمد إسرائيل في أمنها على تفوقها العسكري النوعي (النووي والتقليدي).وان امتلاك إيران للسلاح النووي يعني انتهاء عصر “الذراع الطويلة” لإسرائيل؛ حيث لن تستطيع قصف أي هدف داخل إيران أو ضد حلفائها دون الخوف من رد نووي مدمر.
​حماية حلفاء واشنطن ومصادر الطاقة:
تعتبر أمريكا منطقة الخليج العربي منطقة “أمن قومي” بسبب النفط. وحال امتلاك إيران نووي يمنحها القدرة على إغلاق مضيق هرمز أو ابتزاز دول الجوار تحت التهديد النووي، مما قد يرفع أسعار الطاقة لمستويات جنونية تشل الاقتصاد العالمي.
​منع “دومينو” التسلح:
تخشى واشنطن أنه بمجرد امتلاك طهران للقنبلة، ستسعى دول أخرى مثل السعودية وتركيا ومصر لامتلاكها أيضاً. هذا سيؤدي إلى تحويل الشرق الأوسط إلى “برميل بارود نووي” لا يمكن السيطرة عليه.
​ثانياً: لماذا تشكل إيران “خطراً” عليهما تحديداً؟
​الخطر الإيراني بالنسبة لهما لا يقتصر على القنبلة وحدها، بل في “العقيدة” التي تحركها:
​الدرع النووي للتوسع الإقليمي:
تخشى إسرائيل أن النووي سيكون “مظلة” تحمي أذرع إيران. فإذا شعرت إيران أنها محصنة نووياً، ستزيد من دعمها لهذه الجماعات لزعزعة استقرار إسرائيل والمصالح الأمريكية.
​برنامج الصواريخ الباليستية:
تمتلك إيران أضخم ترسانة صواريخ في المنطقة (مثل صواريخ خرمشهر-4). دمج الرؤوس النووية مع هذه الصواريخ يعني أن كل قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط، وكل مدينة إسرائيلية، أصبحت تحت رحمة ضغطة زر واحدة.
​الأيديولوجيا الصدامية:
تؤمن الدوائر الاستخباراتية في واشنطن وتل أبيب بأن النظام الإيراني “نظام أيديولوجي” وليس “براغماتياً” بالكامل. فالتصريحات المتكررة حول “محو إسرائيل” أو “الموت لأمريكا” تؤخذ على محمل الجد؛ حيث يُخشى أن يقوم النظام بعمل انتحاري أو غير محسوب إذا شعر بالخطر.
​الخلاصة
​في عام 2026، وصلت القناعة الأمريكية-الإسرائيلية إلى أن “الاتفاقيات الورقية” لم تعد تجدي نفعاً، مما أدى إلى التصعيد العسكري الحالي واغتيال شخصيات قيادية. الهدف الآن لم يعد “احتواء” البرنامج النووي، بل “تفكيكه” بالكامل ومنع إيران من التحول إلى قوة عظمى إقليمية تهدد الهيمنة الغربية.
يعد البرنامج النووي الإيراني مجرد ملف تقني، بل تحول إلى حجر العثرة الأخير أمام مشاريع جيوسياسية كبرى رُسمت للمنطقة منذ عقود. إن الصدام الحالي هو معركة لتقرير من سيقود الشرق الأوسط في القرن القادم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار