خبير اقتصادي: إغلاق هرمز قد يخفض صادرات العراق النفطية إلى أقل من 1% والبدائل محدودة

خاص|
حذّر الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي من تداعيات خطيرة قد تواجه الاقتصاد العراقي في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، مشيراً إلى أن العراق يعتمد بشكل شبه كامل على هذا الممر البحري لتصدير نفطه.
وأوضح المرسومي في حديث لـ“جريدة” أن العراق يصدّر نحو 94% من نفطه عبر مضيق هرمز، بما يعادل نحو 3.2 ملايين برميل يومياً، ما يعني أن إغلاق المضيق سيؤدي عملياً إلى خنق الصادرات النفطية العراقية وفقدان الجزء الأكبر من الإيرادات المالية للدولة.
وأضاف أن المنافذ البديلة المتاحة حالياً محدودة للغاية، إذ يعتمد العراق على منفذ جيهان التركي الذي يصدّر عبره نحو 200 ألف برميل يومياً، إضافة إلى كميات صغيرة تُنقل عبر الصهاريج إلى الأردن بحدود 10 آلاف برميل يومياً.
وأشار إلى أن حتى هذه الكميات تواجه تحديات جديدة بعد تعرض عدد من الحقول النفطية لهجمات بالطائرات المسيّرة، ما أدى إلى إغلاق بعضها، ومن بينها حقل سرسنك الذي كان ينتج نحو 30 ألف برميل يومياً، الأمر الذي قد يؤدي إلى تراجع إضافي في الصادرات عبر خط جيهان.
وبيّن المرسومي أن استمرار هذه التطورات قد يؤدي إلى انخفاض الصادرات النفطية العراقية بنسبة تتراوح بين 94% و99%، ما يعني عملياً فقدان معظم الإيرادات النفطية التي تعتمد عليها الموازنة العامة.
وفي ما يتعلق بالبدائل الممكنة، أشار إلى خيارين رئيسيين يمكن للعراق العمل عليهما بشكل عاجل. الأول يتمثل في إعادة تفعيل تصدير نفط كركوك عبر خط جيهان التركي، إذ كانت الحقول هناك تصدّر قبل عام 2023 نحو 100 ألف برميل يومياً، ويمكن العمل سريعاً على إعادة تشغيل هذا المسار بالتنسيق مع حكومة إقليم كردستان.
أما الخيار الثاني فيتمثل في الاستفادة من أسطول الصهاريج البري الضخم الذي يمتلكه القطاع الخاص العراقي، والذي يضم أكثر من 20 ألف صهريج حديث مسجل رسمياً. وأوضح أن معظم هذه الصهاريج معطل حالياً بسبب انخفاض أجور النقل التي لا تتجاوز 300 ألف دينار للصهريج الواحد.
وأشار إلى أن سعة الصهريج الواحد تصل إلى نحو 216 برميلاً، ما يعني أن تشغيل ألف صهريج يومياً قد يسمح بنقل نحو 216 ألف برميل يومياً، في حين يمكن مضاعفة هذه الكمية إلى 432 ألف برميل عند تشغيل ألفي صهريج.
وأكد المرسومي أن هذا الخيار لا يمثل بديلاً مثالياً عن الصادرات البحرية عبر مضيق هرمز، لكنه قد يشكل حلاً اضطرارياً في ظروف الحرب ويسهم في تعويض جزء من فاقد الصادرات بنسبة قد تصل إلى 15 أو 20%.
وبيّن أن الصهاريج يمكن أن تعمل عبر ثلاثة مسارات رئيسية، الأول باتجاه تركيا لتغطية جزء من احتياجاتها أو نقل النفط إلى موانئها، والثاني نحو ميناء بانياس في سوريا، والثالث عبر الأردن إلى ميناء العقبة.
وشدد المرسومي على ضرورة تحرك الحكومة العراقية سريعاً لتفعيل هذه الخيارات، لافتاً إلى أن شركة تسويق النفط العراقية (سومو) كان يفترض أن تضع مثل هذه السيناريوهات ضمن خطط الطوارئ قبل اندلاع أي أزمة.
كما حذّر من أن استمرار توقف التصدير قد يخلق مشكلة إضافية تتعلق بتراكم النفط الأسود الذي تنتجه المصافي العراقية بنحو 450 ألف برميل يومياً، في حين يتم تصدير نحو 220 ألف برميل منه عادة. ومع امتلاء الخزانات وتوقف التصدير، قد تضطر المصافي إلى خفض إنتاجها، وهو ما سينعكس بدوره على إنتاج الغاز والبنزين.
وختم المرسومي بالقول إن استخدام الصهاريج لنقل النفط الخام أو النفط الأسود يبقى خياراً مكلفاً، لكنه قد يصبح مجدياً اقتصادياً في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية، مؤكداً أن التحرك السريع بات ضرورة لتقليل الخسائر الاقتصادية في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز.



