خبير عسكري: العراق يواجه فجوة كبيرة في منظومات الدفاع الجوي ويحتاج إلى بناء شبكة متكاملة لحماية أجوائه

خاص /..
حذّر الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية اللواء الركن المتقاعد عماد علو من وجود فجوة كبيرة في قدرات الدفاع الجوي العراقية، مؤكداً أن المنظومات المتوفرة حالياً لا توفر تغطية كافية لحماية الأجواء والبنى التحتية الحيوية في البلاد.
وقال علو إن منظومات الدفاع الجوي لدى العراق تقتصر حالياً على عدد محدود من الأنظمة، من بينها بطاريات صواريخ روسية متوسطة المدى، إلى جانب منظومات “أفنجر” الأميركية التي تُستخدم لحماية المناطق القريبة بمدى يتراوح بين 5 إلى 8 كيلومترات تقريباً، فضلاً عن صواريخ “ستريلا” المحمولة على الكتف، وهي جميعها منظومات دفاعية محدودة القدرات مقارنة بالمنظومات الحديثة بعيدة المدى.
وأوضح أن العراق يمتلك أيضاً شبكة من الرادارات ذات المنشأ الأميركي والفرنسي مرتبطة بنظام مركزي لإدارة المجال الجوي، إلا أن بعض هذه الرادارات تعرض خلال السنوات الماضية إلى التخريب أو الاستهداف، ما أدى إلى حدوث ثغرات في منظومة مراقبة الأجواء العراقية.
وأشار علو إلى أن العراق كان قد تعاقد في وقت سابق على منظومات دفاع جوي من كوريا الجنوبية وكان من المقرر وصولها خلال فترات متقدمة من العام الجاري، إلا أن هذه المنظومات لم تصل حتى الآن، مرجحاً أن تتأخر عملية التسليم بسبب الظروف الإقليمية والتوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط.
وبيّن أن القوات المسلحة العراقية لا تمتلك حتى الآن منظومات دفاع جوي بعيدة المدى مثل S-300 أو S-400 الروسية أو منظومة باتريوت الأميركية، وهو ما يترك فراغاً واضحاً في قدرات الدفاع الجوي ويجعل البلاد عرضة للتهديدات الجوية المحتملة سواء من الطائرات أو الصواريخ.
وأكد الخبير العسكري أن هذا الضعف يمثل تحدياً كبيراً للمؤسسة العسكرية العراقية، مشدداً على ضرورة أن يعمل المخطط العسكري والسياسي على سد هذه الثغرة عبر تطوير منظومة دفاع جوي متكاملة قادرة على حماية المنشآت الحيوية والبنى التحتية في البلاد.
وأضاف أن بناء منظومة دفاع جوي فعّالة يتطلب تخصيص موارد مالية كبيرة وإعداد كوادر متخصصة، فضلاً عن إنشاء بنية تحتية متكاملة تشمل الرادارات ومراكز القيادة والسيطرة وشبكات الاتصال التي يجب أن تكون مترابطة ضمن منظومة واحدة.
ولفت علو إلى أن العراق كان يمتلك قبل عام 2003، بل وحتى قبل عام 1991، منظومة دفاع جوي أكثر تماسكاً، إلا أنها تعرضت إلى ضربات كبيرة أدت إلى تدمير معظم قدراتها، ما جعل البلاد اليوم أمام تحدٍ حقيقي لإعادة بناء هذه المنظومة وفق أسس علمية وعسكرية حديثة.
وختم بالقول إن تطوير الدفاع الجوي يتطلب الاعتماد على تقديرات موقف دقيقة ومعلومات استخبارية لتحديد مصادر التهديد المحتملة ومستوى التطور التكنولوجي في أسلحة الطيران والصواريخ والطائرات المسيّرة، مؤكداً أن بناء منظومة دفاع جوي رصينة ومتكاملة قد يستغرق سنوات، لكنه يمثل خطوة استراتيجية ضرورية لتأمين الأجواء العراقية وحماية محطات الكهرباء والسدود والمطارات والقواعد العسكرية وسائر المنشآت الحيوية في البلاد



