أزمة رئاسة الجمهورية تعمّق الانسداد السياسي.. دعوات لمرشح توافقي من خارج الإطار التنسيقي!

خاص/..

تتواصل أزمة تشكيل الحكومة واختيار رئيس الجمهورية في ظل تعثر واضح في التفاهمات السياسية بين القوى الرئيسة، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الانسداد السياسي وتأثيره على الاستقرار العام وإدارة مؤسسات الدولة. وعلى الرغم من مرور فترة طويلة على انطلاق الحوارات بين الكتل السياسية، إلا أن الخلافات ما زالت قائمة، ولا سيما داخل البيت السياسي الشيعي، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على مسار التوافقات الخاصة باستحقاق رئاسة الجمهورية ومن ثم تشكيل الحكومة الجديدة.

وتشير أوساط سياسية مطلعة إلى أن الخلافات داخل منظومة الإطار التنسيقي الشيعي ما تزال تمثل أحد أبرز أسباب تعطّل الوصول إلى تفاهم نهائي بشأن مرشح توافقي لرئاسة الجمهورية، إذ لم تتمكن قوى الإطار حتى الآن من تقديم رؤية موحدة أو دعم شخصية تحظى بإجماع داخلي، الأمر الذي أسهم في إبطاء المشاورات مع القوى السنية والكردية وأدخل العملية السياسية في حالة من الجمود.

وترى هذه الأوساط أن استمرار التباينات داخل الإطار التنسيقي انعكس بشكل مباشر على المشهد السياسي العام، حيث باتت القوى الأخرى تنتظر حسم الموقف داخل التحالف الشيعي بوصفه الكتلة الأكبر والأكثر تأثيراً في مسار تشكيل الحكومة، وهو ما أدى إلى تأجيل متكرر للحسم السياسي.

وفي السياق ذاته، تؤكد نخب ثقافية وأكاديمية وتيارات مدنية أن الأزمة الحالية لم تعد مجرد خلافات سياسية تقليدية، بل تحولت إلى حالة انسداد سياسي تتطلب مقاربات مختلفة وحلولاً غير تقليدية، مشيرة إلى أن إعادة إنتاج الشخصيات السياسية ذاتها لن تسهم في معالجة الأزمة أو بناء الثقة بين الشارع والطبقة السياسية.

وتطرح هذه التيارات رؤية تقوم على ضرورة التوافق على شخصية من خارج منظومة الإطار التنسيقي، على أن تكون من المكون الاجتماعي ذي الغالبية الشيعية، وتتمتع في الوقت ذاته بمقبولية سياسية ووطنية وعلاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، فضلاً عن امتلاكها فكراً منفتحاً ومدنياً قادراً على إدارة مرحلة انتقالية تتطلب تهدئة التوترات وإعادة الثقة بالعملية السياسية.

وبحسب مراقبين، فإن طرح شخصية توافقية مستقلة نسبياً قد يشكل مخرجاً عملياً من حالة الانسداد السياسي، خصوصاً إذا ما حظيت بدعم القوى الشيعية الرئيسة وقبول القوى السنية والكردية، بما يسمح بفتح الطريق أمام انتخاب رئيس الجمهورية واستكمال الاستحقاقات الدستورية المرتبطة بتشكيل الحكومة.

ويرى متابعون للشأن السياسي أن هذا الخيار قد يوفر أرضية مشتركة بين الأطراف المتنافسة، إذ يمكن أن يشكل مرشح التسوية نقطة التقاء توازن بين المصالح السياسية المختلفة، ويقلل من حدة الصراع داخل البيت السياسي الشيعي، الذي أصبح عاملاً حاسماً في تأخير الاستحقاقات الدستورية.

ويحذر محللون من أن استمرار الأزمة دون حلول واضحة قد يؤدي إلى تعميق فقدان الثقة بين الشارع والقوى السياسية، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية وخدمية وأمنية تتطلب حكومة مستقرة قادرة على اتخاذ قرارات حاسمة.

وتبقى الأنظار موجهة نحو الحوارات الجارية بين القوى السياسية، في ظل ترقب لما إذا كانت ستفضي إلى توافق جديد يفتح الباب أمام انتخاب رئيس الجمهورية وإنهاء حالة الجمود السياسي، أو استمرار الأزمة التي باتت تشكل أحد أبرز ملامح المشهد السياسي الراهن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار