العرف والقانون… معادلة التوازن في المجتمع العراقي

بقلم : ايوب احمد شوكت
….على امتداد اجيال طويلة ومتغيره لم يكن العرف في المجتمع العراقي مجرد عادة اجتماعية عابرة بل منظومة متكاملة رافقت حياة الناس عبر الزمن وتوارثتها المكونات الاجتماعية والعشائر والدين والتقاليد فهو مولود من القيم والتجارب التي تكون مرآة لضمير الجماعة وصوتا لما تعارف عليه الناس من سلوكيات تنظم شؤونهم اليومية
في المقابل يعرف القانون بانه قاعدة سلوك عامة ومجردة تضعها الدولة لتنظيم المجتمع وضبط العلاقات بين افراده تحقيقا للعدالة وصونا للحقوق فهو الاطار الرسمي الذي يحتكم اليه الجميع دون استثناء والمرجع الاعلى في الفصل بين الخصومات وانصاف الافراد
ومن هنا تتجلى العلاقة بين العرف والقانون بوصفها معادلة توازن اساسية داخل المجتمع العراقي اذ لا يمكن اغفال الدور الذي يؤديه العرف لا سيما في القضايا ذات الطابع العشائري حيث يعد وسيلة فعالة لفض النزاعات عبر الصلح والتراضي ودفع التعويض في كثير من الاحيان قبل ان تصل القضية الى المحاكم وهذه الالية الاجتماعية تسهم في تهدئة النزاعات والحفاظ على النسيج المجتمعي
ومع ذلك يبقى القانون المرجع الاعلى لانه الضامن لحقوق الافراد لا للجماعات وهو الاداة التي تحقق العدالة وفق معايير واضحة ومكتوبة تكفل المساواة امام القضاء
ومن خلال ذلك نجد ان العرف يقف مع القانون بل يمكن ان يكون مساندا له في الجوانب الايجابية التي تدعو الى الصلح والتسامح وحفظ السلم المجتمعي بل ان القضاء قد يرجع الى العرف كمصدر من مصادر الحكم عند غياب نص قانوني صريح شرط ان الا يتعارض مع النظام العام والاداب العامة
وفي الختام نقوول….
ان فهم العلاقة بين العرف والقانون يمثل خطوة اساسية في بناء مجتمع متوازن تسوده العدالة والاستقرار فالقانون بلا وعي اجتماعي يبقى جامدا والعرف بلا ضابط قانوني قد يبتعد عن مقاصد العدالة والتوازن بينهما ضرورة وطنية تضمن استقرار المجتمع وصون كرامة افراده وبناء دولة القانون لا يتحقق باقصاء العرف بل بتهذيبه وتقويمه ليكون رافدا للعدالة لا بديلا عنها وبذلك نؤسس لمجتمع تحكمه القيم كما تحميه النصوص وتترسخ فيه العدالة كمبدأ راسخ في حياة الناس



