لص على المنبر ولص على الكرسي

بقلم / أحمد العبادي
العبارة وقعت عيني عليها وانا اطالع احد المواقع حيث عادت بي الى بضع سنوات خلت عندما فرغت من” تغطية خاصة ” وكنت استمع بعدها لصديق يحدثني عن حوار جرى بينه وبين احد رجالات الدين الذي أجاز له التزوير في الانتخابات مستدلا بالضرورة التي تبيح المحضورات، والمصلحة العليا للمذهب.
هو مشهد لعله يختصر مفارقة كبيرة تعيش فيها اغلب الدول التي يتدين فيها الفساد، وتغيب فيها المعايير الأخلاقية وتختلط فيها السياسة بالقداسة ..
قد يترآى للقارئ للوهلة الأولى انه طرح قاس ومتطرف بحق المنبر، في حين هو لا يعدو ان يكون طرحا حريصا على المنبر الذي طالما نهلنا منه المعين من القيم العليا والتربية الصحيحة حيث ادعي اني عليم بأسراره وأجواءه.
كما أنها لا تعدوا سوى قراءة نقدية في زمن تضليل وتخلف الخطاب وهيمنة الموروث والخطاب الفاسد على بعض المنابر.
فالقراءة النقدية لا تكتفي بما يُقال، بل تسأل لماذا قيل؟ ولا تنشغل بالشكل، بل تبحث في المصلحة والغاية، وتفصل بين الخطاب والواقع، وتميّز بين الدليل والشعار.
لذا يصبح كشف زيف البعض المتاجر بالدين والمذهب والقضية والشعائر بابا من أبواب الوفاء ورد الجميل.
ان أبرز تحديين تواجه المجتمعات في مراحلها الانتقالية هو تحدي مواجهة فساد الخطاب، وفساد السلطة.. حيث تتحالف هاتان القوتان من خلال :
لص المنبر الذي يهيئ السرقة..ولص الكرسي الذي ينفذها.
فلصّ المنبر هو من يسرق العقول والقيم والشرعية الأخلاقية عبر الخطاب الديني، القومي، الثوري، العشائري ويستثمر المقدّس أو العاطفة لتبرير ذاته وشرعنة فساده، وربما يتجلى للقارئ الحذق صور عديدة في واقعنا العراقي من هذا النمط وهو يقرأ هذه السطور.
يقوم هذا اللص الخطير الذي تسيد بعض المنابر بإنتاج صناعة أكثر خطرا من المخدرات وهي ” صناعة التجهيل وتغييب العقول ” عبر انتاج نخب كاذبة تقوم بتعطيل العقل الجمعي، حيث النقد هنا يُعدّ خيانة أو كفرًا أو عمالة وان الخطيب هو فوق المسائلة والمحاسبة.
هو خطاب يشرعن الفساد قبل وقوعه من خلال تهيئة نفسية الجمهور وخلق أعذار مسبقة (المؤامرة، الاستهداف، الضرورة)، ما يحول الدولة إلى غنيمة لا عقد اجتماعي، وخلق جمهور مأزوم ومهزوم بالفقر ، والخوف، والهوية المجروحة إلى باحث عن «مخلّص» لا عن برنامج.
جمهور يسهل تعبئته بشعارات المذهب والطائفة او القومية، ويساق كما تساق الشاة إلى نحرها بالطريقة التي يبتغيها لص المنبررقة..ولص الكرسي الذي ينفذها.
فلصّ المنبر هو من يسرق العقول والقيم والشرعية الأخلاقية عبر الخطاب الديني، القومي، الثوري، العشائري ويستثمر المقدّس أو العاطفة لتبرير ذاته وشرعنة فساده، وربما يتجلى للقارئ الحذق صور عديدة في واقعنا العراقي من هذا النمط وهو يقرأ هذه السطور.
يقوم هذا اللص الخطير الذي تسيد بعض المنابر بإنتاج صناعة أكثر خطرا من المخدرات وهي ” صناعة التجهيل وتغييب العقول ” عبر انتاج نخب كاذبة تقوم بتعطيل العقل الجمعي، حيث النقد هنا يُعدّ خيانة أو كفرًا أو عمالة وان الخطيب هو فوق المسائلة والمحاسبة.
هو خطاب يشرعن الفساد قبل وقوعه من خلال تهيئة نفسية الجمهور وخلق أعذار مسبقة (المؤامرة، الاستهداف، الضرورة)، ما يحول الدولة إلى غنيمة لا عقد اجتماعي، وخلق جمهور مأزوم ومهزوم بالفقر ، والخوف، والهوية المجروحة إلى باحث عن «مخلّص» لا عن برنامج.
جمهور يسهل تعبئته بشعارات المذهب والطائفة او القومية، ويساق كما تساق الشاة إلى نحرها بالطريقة التي يبتغيها لص المنبر.
ان الجمهور الذي يساق بهذه الطريقة المنكسرة والمهزومة المسلمة أمرها لذلك الخطاب التخديري يسهل المهمة بشكل كبير على لص الكرسي السارق للمال العام والمهيمن على منافذ السلطة النفوذ .. حيث السرقة هنا بلا مقاومة او ممانعة او مسائلة، لأن السارق محمي بخطابه لا بقانونه، وهو منتعش في ظل خطاب يتحصن به ويحميه، وبوجود مؤسسات تأويه.
خطاب تخديري يصنع عقلا جمعيا متكيفا مع حالة الفساد والتسلط كما يتكيف المريض والعليل مع علته، وطائر الليل مع ظلمته، خطابا يصنع عقولا تنظر بالمقلوب بحيث ترى السطو والسرقة بلا مسائلة انها قوة وشجاعة تتطلب التجديد والبيعة، والنزاهة والعفة وهن وركاكة، وضعف في الإدارة..
خطاب خطير صنعه بعضا من لصوص المنابر في الساحتين الشيعية والسنية لتحصين لصوص السلطة من اي حركة تغييرية تصحيحية ، لتحقيق هدف اعدام ثقة الفرد بالدولة ليبقى الفرد على الدوام معلقا وملتجأً للطائفة والعشيرة والحزب ليعاد اعادة إنتاج الفشل، بنفس الوجوه، بنفس الشعارات، بنفس الآليات. لتموت فكرة الوطن، ولتحيا فكرة الفرق والجماعات.
اننا اليوم أمام معركة كبيرة لصناعة المستقبل وهي
” معركة الوعي” لان الوعي هو آخر خط دفاعي في المجتمعات الهشة حيث لا يحميك القانون، ولا تحميك المؤسسات، ولايحميك الخطاب ذاته، الذي يحميك هو عقلك النقدي الذي لا يعني العداء، ولا يعني التشكيك، ولا يعني هدم كل شيء، ولا يعني انه ضد الإيمان او الهوية او الانتماء، إنما هو ضد الاستغلال بأسمها.



