‏عبدي بين خسارة قسد وكسب الأكراد

بقلم/ فراس الياس
‏١. قد اكون من الباحثين العراقيين القلائل الذين التقوا بقائد قوات سوريا الديمقراطية (مظلوم عبدي) في أكثر من مناسبة، وأصبح لدي تصور واضح بانه شخصية لا يمكن مقارنتها بأي شخصية كردية أخرى، هو شخصية فرضها واقع الأكراد في سوريا، واقع يختلف في كليته عن ظروف نشأة زعامات كردية أخرى في المنطقة.

‏٢. تراه احياناً يسعى للمواجهة وتارة أخرى يسعى للتهدئة، ويطرح نفسه في سياق يتجاوز قسد، يعتبر نفسه مسؤولاً عن مستقبل الأكراد في سوريا وليس مستقبل قسد، لأنها بالنهاية جزء من القضية الكردية وليست كل الأكراد.

‏٣. الأسباب التي دفعته للقبول بخطة وقف إطلاق النار مع دمشق، لا يمكن حصرها بتغير موازين العلاقة مع دمشق أو تخلي الأمريكان عنه، بل بالديناميات الداخلية التي بدأت تفرض نفسها على واقع قسد، هذه الديناميات هي من فرضت على اقليم كردستان العراق الدخول على خط الأزمة الأخيرة.

‏٤. تواجه قسد صراع داخلي أضعفها من الداخل، صراع بين جناح يقوده (سيبان حمو) وهو جناح مدعوم من إيران وحزب العمال الكردستاني، وجناح يقوده عبدي وهو مدعوم من أربيل، وبين الجناحين كانت هناك قصة ارتباك داخلي دفعت عبدي للقبول باتفاق وقف إطلاق النار، حفاظاً على مركزية القرار داخل قسد، وكذلك تقديم نفسه بانه المعبر الحقيقي عن وضع الأكراد في سوريا.

‏٥. كان من مصلحة أربيل وواشنطن دفع عبدي للقبول بخطة وقف إطلاق، حفاظاً على شرعية القضية الكردية وتقديم ضمانات سياسية قد لا تحصل عليها قسد بالقوة العسكرية، وهي ضمانات تعهد بها الرئيس الشرع، وهو ما دفع عبدي للقبول بالاتفاق، رغم المؤشرات حوله لا تزال خطيرة جداً. خصوصاً مع تصاعد موشرات الفشل، بين أطراف تطمح لذلك، وبين الفجوة الموجودة بين عبدي والرئيس الشرع. خصوصاً حول مسألة اندماج قسد والسيطرة على المعابر الحدودية.

‏٦. مشكلة قسد أنها تتعامل مع واقع إقليمي ودولي داعم للدولة السورية الجديدة، وهذا الدعم هو ما وضع عبدي بين خيارين إما خسارة قسد بالكامل وإما الحفاظ على وضع مقبول للأكراد في سوريا.

‏٧. اكبر تحدي تواجهه قسد اليوم لا يتعلق بوضعها العسكري أو السياسي بل بمستقبلها، خصوصاً وإن الجناح المناوئ لعبدي لا يقبل حتى الآن بهذا الإتفاق، ولذلك تراه احياناً يناور بورقة التصعيد الأمني وتارة اخرى بورقة داعش.

‏٨. المشكلة الأكبر التي واجهتها قسد في سرعة انهياراتها العسكرية هي تخلي العشائر العربية عنها في دير الزور والرقة، واصبحت اليوم معزولة في الحسكة، واصبحت مكشوفة من الداخل.

‏٩. التحدي الخطير والوجودي الذي تواجهه قسد الآن يتمحور بين التيار الذي يسعى لبناء تسوية كاملة مع دمشق، وتيار آخر يدعوا للمواجهة، وانتصار أحد هذين الطرفين سيحددان مستقبل قسد في سوريا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار