تحذيرات من تفاقم ملف الرواتب في العراق وسط تصاعد الديون وتذبذب أسعار النفط!

خاص|

حذر الخبير في الشؤون المالية أحمد الهذال من تحديات جدية تواجه العراق بشأن استدامة تمويل الرواتب والأجور خلال عام 2026، في ظل ارتفاع الدين الداخلي إلى أكثر من 92 تريليون دينار، مع توقعات بتجاوزه حاجز الـ100 تريليون في العام المقبل.

وأشار الهذال في حديث لـ”منصة جريدة” إلى أن أسعار النفط تبقى العامل الحاسم في استقرار الموازنة، مؤكداً أن أي هبوط لسعر البرميل دون 70 دولاراً قد يخلق فجوة تمويلية تهدد رواتب الموظفين والمتقاعدين وشبكات الحماية الاجتماعية.

وأضاف أن “البنك المركزي العراقي يستحوذ على أكثر من نصف الدين الداخلي، وهو ما يرفع عرض النقد ويزيد الضغط على الاحتياطي الأجنبي المتآكل بفعل تغطية الاستيرادات”.

وبحسب التقديرات، يبلغ حجم الإنفاق على الرواتب والمتقاعدين وشبكات الحماية نحو 95 تريليون دينار سنوياً، وهو ما يعادل معظم الإيرادات النفطية المتوقعة، الأمر الذي يمثل عبئاً هيكلياً على الموازنة.

وأوضح الهذال أن هناك “تأميناً نسبياً لكنه هش” للرواتب حتى مع افتراض وصول أسعار النفط إلى 50 دولاراً للبرميل، مدعوماً بإيرادات غير نفطية تصل إلى 20 تريليون دينار، إلا أن هذا السيناريو يبقى شديد الحساسية أمام أي تراجع في الصادرات أو انخفاض في الإيرادات غير النفطية.

وفي ما يخص السياسة النقدية، لفت الخبير إلى أن اتساع العجز قد يدفع الحكومة إلى خيار خفض قيمة الدينار لتقليل الضغوط، وهو ما سينعكس بارتفاع التضخم وزيادة كلفة المعيشة على الشرائح الهشة.

وحذّر من أن أي تعثر في تمويل الرواتب سينعكس مباشرة على الاستقرار الاجتماعي، لاسيما أن الشرائح الأوسع من المواطنين تعتمد بشكل أساسي على الرواتب والأجور.

وختم الهذال بالقول إن استمرار الوضع دون إصلاحات حقيقية في تنمية الإيرادات غير النفطية وضبط فاتورة الرواتب والدين، سيجعل تمويل الرواتب لعام 2026 رهينة لتقلبات أسعار النفط أو لتدخلات سياسية عبر سعر الصرف، وهو ما قد يعمّق الضغوط التضخمية ويفرض أعباء إضافية على البنك المركزي العراقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار