الانتخابات ليست للفقراء

بقلم/ علي ناصر فخر الدين
بعد عام 2003 ودخول القوات الأمريكية إلى بغداد، وإجراء الانتخابات ليكون النظام تعدديًا ديمقراطيًا بدل نظام الشخص الواحد والدكتاتورية التي حكمت العراق لفترة طويلة، عانى العراقيون ما عانوه بسبب الظلم الذي واجهوه.
قبل كل انتخابات أُجريت، كان هناك تسابق انتخابي من قبل المرشحين وكتلهم الكبرى منذ عام 2005، واستحداث العملية الديمقراطية التي تعتبر غريبة وغير مسبوقة على الشعب العراقي، وذهابهم إلى الانتخابات دون تهديد ووعيد كما كان يحدث سابقًا من قبل أفراد البعث المنتشرين في المناطق.
فكان الجميع متلهفًا على أن ينتخب من يراه مناسبًا لإيصال صوته ومعاناته، ومن يضمن استحصال حقوقه المسلوبة منه.
فكانت هناك مشاركة جماهيرية كبيرة في الانتخابات، عندما كانت العديد من النخب والمعارضين للنظام السابق مرشحين للفوز بمقاعد مجلس النواب.
وبعد تشكيل الحكومة ومواجهة كل التحديات التي عصفت بالشعب العراقي، ومنها الطائفية والقتل على الهوية، انشغلت معظم الحكومات في الملف الأمني الذي أرهق العراق والعراقيين جميعًا خلال تلك الفترة.
وبعد تحسن الأوضاع الأمنية بشكل ملحوظ وتنامي الفكر والوعي الشعبي على أنه يجب تحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي للفرد العراقي، كانت هناك مطالبات بإتاحة فرص اقتصادية أكبر لتطوير الوضع الاقتصادي وتشغيل الأيدي العاملة.
لكن للأسف، كان هناك بعض الفاسدين ممن استغلوا وجودهم في المناصب والمراكز المهمة، سواء كانت تشريعية أم تنفيذية، وساهموا في تعزيز الفارق الطبقي بين طبقات الشعب، فمنهم من يسكن في فلل أو شقق فاخرة، ومنهم من لم يجد قوت يومه، وهو يعاني الأمرّين بسبب سوء المعيشة وصعوبة الحياة.
فهنا تلاحظ بعض السخط الشعبي من العملية الانتخابية وما تنتج هذه العملية من تشكيل لمجلس النواب واختيار رئيس للوزراء.
لكن كيف يكون التغيير إن لم يكن عبر صناديق الاقتراع واختيار الأفضل، كما أشار المصلحون إلى ذلك، وحتى بعض رجال الدين في نصيحة منهم إلى التغيير للأفضل.
لن يأتي فارس الأحلام يمتطي طائرته النفاثة قادمًا من أقصى الغرب لكي يساعد العراقيين، ولن تستطيع قوى احتلال جديدة أن تغطي أحلام البائسين ممن يريدون استعادة أمجادهم.
من يريد تغيير واقعه الاقتصادي من الفقر إلى الغنى عبر العمل، عليه أن يتوجه إلى من يراه يستطيع أن يغير حاله من سوء الحال إلى أفضل حال، من خلال عملية ديمقراطية ذهب خلالها عدد كبير من الشهداء للدفاع عن أرض العراق الواحد، رغمًا عن كل قوة حاولت تمزيق هذا الجسد وتمزيق النسيج المجتمعي.