جريدة/
سلّط تقرير لصحيفة «الشرق الأوسط» الضوء على كواليس المفاوضات الجارية في بغداد بشأن حصر السلاح بيد الدولة وترتيبات ما بعد الانسحاب الأميركي، كاشفاً عن اتفاق أولي بين قادة في الإطار التنسيقي وممثلي عدد من الفصائل على مسار يمتد حتى نهاية عام 2027، وسط خلافات بشأن آليات التنفيذ والضمانات المطلوبة.
ويقول التقرير إن “أعضاء لجنة التفاوض على حصر السلاح، نوري المالكي ومحمد شياع السوداني وهادي العامري، عقدوا خلال الأسابيع الماضية أربعة اجتماعات على الأقل مع ممثلي الفصائل، جرى خلالها بحث تسوية تقوم على عدم استخدام السلاح، من دون التفريط فيه”.
وأضاف أن “المفاوضات انتهت إلى وضع جدول زمني يبدأ في 30 أيلول الجاري ويستمر حتى نهاية عام 2027، على أن تتضمن مرحلته الأولى دمج مقاتلي الفصائل على شكل ألوية داخل الحشد الشعبي، من دون تسليم السلاح، وتستمر هذه المرحلة حتى 31 كانون الأول 2026”.
وبحسب التقرير، فإن “المرحلة الثانية تبدأ مطلع عام 2027 وتتضمن جدولة انسحاب القوات التركية من العراق وصولاً إلى الأول من تموز، فيما تشمل المرحلة الثالثة تشكيل لجنة رباعية تضم الحشد الشعبي والإطار التنسيقي والفصائل والحكومة، لمراقبة تنفيذ الاتفاق حتى مطلع عام 2028”.
وأشار إلى أن “ممثلي الفصائل وضعوا شرطاً يتيح اعتبار الاتفاق ملغياً من طرف واحد في حال تجدد الحرب ضد إيران خلال مدة التنفيذ، أو تعرض أي طرف في الإطار التنسيقي أو الفصائل لما وصف بالتهديد الوجودي، مقابل التزام الفصائل بعدم استهداف الشركات الأجنبية خلال مراحل الاتفاق”.
وكشف التقرير أن “رئيس الحكومة علي الزيدي كان أقل انخراطاً في مفاوضات الإطار مع الفصائل، وأبدى خلال اجتماع أخير تحفظه على اللجنة المفاوضة، معتبراً أنها منحازة ولا يمكن الوثوق بها بشكل كامل”.
وتابع أن “الزيدي خاض، بالتوازي مع اجتماعات الإطار، حوارات ثنائية مع حركة النجباء وكتائب سيد الشهداء، وعرض ما وصفته مصادر التقرير بامتيازات مدنية مقابل الوصول إلى صيغة مقبولة لنزع السلاح، فيما لم تشارك كتائب حزب الله في تلك الحوارات بسبب أزمة ثقة مع الحكومة”.
ولفت التقرير إلى أن “الفصائل تطالب بضمانات تتعلق بعدم الملاحقة القانونية وعدم التدقيق في خلفيات أعضائها وقياداتها، فيما تنظر إلى المواقع داخل المؤسسات الحكومية باعتبارها استحقاقاً مرتبطاً بدورها في الحرب ضد تنظيم داعش”.
ووفقاً للتقرير، فإن “الهجمات الأخيرة التي انطلقت من جنوب العراق واستهدفت منشآت نفطية سعودية أعادت خلط أوراق المفاوضات، بعدما كان قادة في التحالف الحاكم يعتقدون أن التسوية مع الفصائل اقتربت من مراحلها النهائية”.
وخلص التقرير إلى أن “مسؤولين عراقيين وأميركيين باتوا ينظرون إلى ملف حصر السلاح باعتباره وصل إلى مرحلة شديدة التعقيد، في ظل تباين المواقف بين الحكومة والإطار التنسيقي والفصائل، بالتزامن مع اقتراب موعد 30 أيلول وانسحاب القوات الأميركية”.