جريدة/

سلّط تقرير لصحيفة «العرب» اللندنية الضوء على التحديات التي تواجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في ملف حصر السلاح بيد الدولة، مع اقتراب موعد الثلاثين من أيلول، معتبراً أن جوهر المعركة لا يتعلق برغبة الحكومة في تنفيذ القرار بقدر ارتباطه بقدرتها على فرضه ضمن بيئة سياسية وأمنية معقدة تشكلت على مدى سنوات.

ويقول التقرير إن “الحكومة تستطيع تحديد موعد وإصدار التعليمات وإعلان التزامها باحتكار الدولة للقوة، لكن تحويل هذه القرارات إلى واقع يحتاج إلى ترتيبات سياسية وأمنية وتفاوض مع قوى مسلحة تمتلك نفوذاً يتجاوز البعد العسكري إلى المجال السياسي”.

وأضاف أن “اقتراب موعد الثلاثين من أيلول يزيد من صعوبة الاختبار أمام الحكومة، إذ يمنحها إطاراً زمنياً واضحاً لإنجاز ملف حصر السلاح، لكنه قد يتحول في الوقت نفسه إلى مصدر ضغط عليها إذا لم تتمكن من تحقيق تقدم ملموس قبل حلوله”.

وأشار التقرير إلى أن “التعامل مع الفصائل المسلحة لا يمكن أن يجري وفق منطق المواعيد الإدارية، خصوصاً أن هذه القوى تمثل جزءاً من معادلة سياسية وأمنية ترتبط بتوازنات إقليمية أوسع”.

ولفت إلى أن “التطورات الأخيرة على الحدود العراقية – السعودية كشفت حجم المعضلة التي تواجه بغداد، بعدما اضطرت الحكومة، إثر اتهامات بأن هجوماً بطائرات مسيّرة على السعودية انطلق من الأراضي العراقية، إلى التأكيد أن أراضي العراق وأجواءه لن تكون منطلقاً للاعتداء على أي دولة، إلى جانب فتح تحقيق وإقالة القائد العسكري في محافظة ميسان”.

وبحسب التقرير، فإن “هذه الإجراءات تضع الحكومة أمام اختبار أكبر يتعلق بقدرتها الفعلية على ضمان عدم استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ عمليات تستهدف دول الجوار، وهي قضية تتجاوز ضبط الحدود أو التحقيق في هجوم محدد، لتصل إلى جوهر مشروع احتكار الدولة للسلاح والقرار العسكري”.

وتابع أن “الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران لا تمثل مجرد مجموعات عسكرية يمكن حلها بقرار حكومي، وإنما ترتبط بشبكات سياسية وأمنية واجتماعية تشكلت على مدى سنوات، فيما أصبح بعضها جزءاً من المؤسسات الرسمية عبر منظومة الحشد الشعبي، ما جعل الفصل بين الدولة والفصائل أكثر تعقيداً”.

وأشار التقرير إلى تقييم نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» اعتبر أن “الزيدي يواجه مهمة شديدة الصعوبة في التعامل مع النفوذ الإيراني والفصائل العراقية المرتبطة بطهران، خصوصاً أنها تجمع بين النفوذ السياسي والقدرة العسكرية، بالتزامن مع تراجع الوجود العسكري الأميركي في العراق”.

وأضاف أن “نجاح الحكومة في ملف حصر السلاح لن يتحقق بالضرورة عبر قرار واحد أو مهلة زمنية واحدة، وإنما يحتاج إلى مسار تدريجي يبدأ بتثبيت مبدأ احتكار الدولة للقرار العسكري، ومنع استخدام الأراضي العراقية في الهجمات الخارجية، وصولاً إلى إعادة تنظيم وضع السلاح والفصائل داخل المنظومة الأمنية الرسمية”.

وأوضح التقرير أن “التعامل مع الثلاثين من أيلول باعتباره موعداً تصبح بعده البلاد خالية بالكامل من السلاح خارج المؤسسات قد لا يكون واقعياً، والأقرب هو النظر إليه باعتباره محطة لقياس مدى تقدم الحكومة في مسار طويل لاستعادة القرار العسكري”.

وأكد أن “المعيار الحقيقي لنجاح بغداد لا يتمثل في عدد الأسلحة التي يمكن الإعلان عن جمعها، وإنما في قدرتها على منع أي فصيل من اتخاذ قرار منفرد بشأن الحرب، أو إطلاق المسيّرات والصواريخ، أو استخدام الأراضي العراقية في تصفية الحسابات الإقليمية”.

وتابع أن “الحرب الإقليمية تفرض عاملاً إضافياً على حسابات بغداد، إذ يجد العراق نفسه في موقع حساس بين إيران من جهة والولايات المتحدة ودول الخليج من جهة أخرى، وكلما اتسعت دائرة المواجهة ازدادت الضغوط على الحكومة لإثبات قدرتها على ضبط أراضيها”.

ووفقاً للتقرير، فإن “الحكومة تواجه معادلة دقيقة، فالضغط المفرط على الفصائل قد يقود إلى مواجهة داخلية، فيما يمكن أن يؤدي التراخي إلى تكريس واقع تمتلك فيه الحكومة المؤسسات الرسمية، بينما تحتفظ قوى أخرى بقدرة مستقلة على اتخاذ قرارات عسكرية ذات تداعيات خارجية”.

وأشار إلى أن “اقتراب انسحاب ما تبقى من القوات الأميركية يزيد تعقيد المهمة، إذ تسعى بغداد إلى إثبات أن انتقال المسؤولية الأمنية إليها لن يترك فراغاً تستثمره الفصائل لتوسيع نفوذها، فيما يجعل تراجع الدعم الأميركي الحكومة أكثر حرصاً على تجنب مواجهة لا تمتلك أدواتها كاملة”.

وخلص التقرير إلى أن “معركة الزيدي ليست مع السلاح وحده، وإنما مع شبكة المصالح السياسية والاقتصادية والإقليمية المحيطة به، وأن نجاحه لن يقاس بما يحدث في الثلاثين من أيلول فقط، وإنما بقدرته على تحويل هذا التاريخ إلى محطة في طريق استعادة احتكار الدولة للقوة والقرار بشأن استخدامها”.