جريدة/
في تطور سياسي قد يترك تداعيات واسعة على خارطة النفوذ الحزبي في إقليم كردستان، كشف مصدر سياسي رفيع المستوى عن استقالة زعيم عشيرة البرادوستي، سلام كريم خان البرادوستي، من صفوف الاتحاد الوطني الكردستاني، معلناً قطع علاقته بالحزب، في خطوة وصفها المصدر بأنها ضربة قوية لنفوذ الاتحاد في منطقة سوران.
وبحسب المصدر، فإن قرار الاستقالة جاء على خلفية ما وصفه زعيم العشيرة بالإهمال الذي تعرضت له المنطقة والعشيرة وجمهورها، إلى جانب ابتعاد قيادة الاتحاد الوطني عن القواعد الجماهيرية وعدم الاستجابة بصورة كافية للمطالب المحلية المتراكمة.
وتكتسب الخطوة أهميتها من الثقل الاجتماعي والسياسي لعشيرة البرادوستي، التي تنتشر في مناطق واسعة ضمن سوران، وتمتد جغرافياً من مناطق خليفان ورواندز باتجاه الحدود، وصولاً إلى مناطق حاج عمران وقلادزه، فضلاً عن امتداداتها شمالاً باتجاه المثلث الحدودي العراقي ـ التركي ـ الإيراني.
وتُعد منطقة سوران ذات أهمية سياسية وأمنية وجغرافية كبيرة، في ظل موقعها الحدودي الحساس وتداخل المصالح الإقليمية فيها، ولا سيما الاهتمام التركي والإيراني، إضافة إلى وجود نشاط ونفوذ لحزب العمال الكردستاني في بعض المناطق الوعرة.
ويرى المصدر في حواره لـ”جريدة”، أن خسارة البرادوستي تمثل واحدة من أبرز الضربات التي يتعرض لها الاتحاد الوطني في هذه المنطقة، خصوصاً أن العشيرة تمتلك قاعدة انتخابية كبيرة، تقدر بنحو 80 ألف صوت، ما يمنحها قدرة مؤثرة في الانتخابات ويجعلها رقماً صعباً في المعادلة السياسية المحلية.
وبحسب التقديرات التي نقلها المصدر، فإن هذا الثقل الانتخابي يمكن أن ينعكس على توزيع المقاعد في برلمان إقليم كردستان ومجلس النواب العراقي، ما يجعل ابتعاد العشيرة عن الاتحاد الوطني ذا أبعاد تتجاوز الجانب المعنوي إلى التأثير المباشر في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وتزداد حساسية التطور مع الإشارة إلى أن الاتحاد الوطني كان يمثل القوة الحزبية الوحيدة ذات الحضور المنظم في هذه المنطقة، فيما قد يؤدي خروج البرادوستي من الحزب إلى إعادة رسم خريطة التحالفات والاصطفافات السياسية في سوران، وفتح الباب أمام قوى أخرى لمحاولة استقطاب هذه القاعدة الجماهيرية.
وفي سياق متصل، أشار المصدر الذي اطلع على كواليس الانسحاب ، إلى أن فيصل كريم خان، شقيق زعيم العشيرة، كان من الشخصيات المرتبطة سياسياً بالاتحاد الوطني، وسبق أن خاض الانتخابات مرشحاً عن الحزب وحصل على أكثر من 50 ألف صوت، معتبراً أن ما جرى في الانتخابات السابقة ترك أثراً لدى العشيرة وجمهورها.
ويرى المصدر أن تداعيات الاستقالة لن تتوقف عند حدود العلاقة بين البرادوستي والاتحاد الوطني، بل قد تمتد إلى طبيعة المنافسة بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، خصوصاً في المناطق التي تشهد تنافساً على النفوذ الجماهيري والانتخابي.
وتضع هذه الخطوة قيادة الاتحاد الوطني أمام اختبار صعب لاستعادة ثقة القواعد في سوران، في وقت قد تسعى فيه أطراف سياسية أخرى إلى استثمار الانسحاب وتوسيع حضورها داخل المنطقة.
وبذلك، فإن استقالة زعيم البرادوستي لا تبدو مجرد خروج شخصية عشائرية من حزب سياسي، بل تحمل مؤشرات على اهتزاز أحد أهم مرتكزات النفوذ الانتخابي للاتحاد الوطني في سوران، وقد تتحول إلى ورقة مؤثرة في رسم التحالفات والنتائج السياسية المقبلة في إقليم كردستان.