جريدة /..

تأتي زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد في ظل تطورات إقليمية متسارعة ومسار حوار متواصل بين طهران وواشنطن، وسط اهتمام سياسي واسع بما يمكن أن تحمله الزيارة من رسائل تتجاوز العلاقات الثنائية بين البلدين.

ويرى المتخصص في الشأن السياسي عائد الهلالي أن زيارة قاليباف لا يمكن قراءتها بمعزل عن التطورات الإقليمية ومسار الحوار الإيراني ـ الأميركي، مشيراً إلى أن قاليباف لا يشغل منصب رئيس البرلمان الإيراني فحسب، بل يمتلك موقعاً متقدماً في إدارة الملف التفاوضي الإيراني، ما يمنحه اطلاعاً واسعاً على طبيعة الحوار والمطالب الأميركية وحجم التحديات التي تواجه طهران وحلفاءها.

وقال الهلالي في حوار خص به “جريدة”، إن تصريحات قاليباف من بغداد، ولا سيما حديثه عن أن “المقاومة تجاوزت حدود إيران والعراق والمنطقة وأصبحت قوة مؤثرة عالمياً”، تحمل رسائل سياسية متعددة الاتجاهات، موجهة إلى الداخل العراقي وإلى الأطراف الإقليمية والدولية في الوقت نفسه.

وأوضح أن الرسالة الأولى تتمثل في تأكيد طهران أنها لا تتعامل مع ملف “المقاومة” باعتباره شأناً محلياً قابلاً للعزل عن التوازنات الإقليمية، فيما تتمثل الرسالة الثانية في التأكيد على أن أي تفاهم إيراني ـ أميركي لن يكون منفصلاً عن ملفات الأمن الإقليمي ومستقبل القوى الحليفة لإيران.

وبحسب الهلالي، فإن أهداف زيارة قاليباف تتجاوز إطار العلاقات البرلمانية، لتشمل اختبار الموقف العراقي وتعزيز التنسيق السياسي والأمني والاستماع إلى مواقف القوى العراقية، خصوصاً في ظل الجدل المتصاعد بشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة.

وأشار إلى أن بغداد تمثل مساحة مهمة بالنسبة لطهران، بحكم موقع العراق وعلاقاته المتوازنة مع كل من الولايات المتحدة وإيران، فضلاً عن تأثير الموقف العراقي في فهم اتجاهات المرحلة المقبلة والتطورات المرتبطة بالملفات الأمنية والسياسية في المنطقة.

ويخلص الهلالي إلى أن قاليباف جاء إلى بغداد حاملاً رسالتين متوازيتين؛ الأولى تطمين الحلفاء بأن إيران ما تزال حاضرة وقادرة على إدارة ملفاتها الإقليمية، والثانية إبلاغ الخصوم بأن طهران تدرك حجم الضغوط والتحديات التي تواجهها، لكنها تسعى إلى إدارة المواجهة والتفاوض من موقع القوة والقدرة على المناورة، وليس من موقع الضعف.