جريدة /..
تلوح في الأفق مؤشرات على تحسن تدريجي في الوضع المالي للعراق، بالتزامن مع ارتفاع الإيرادات النفطية وزيادة كميات التصدير، إلى جانب إجراءات حكومية تستهدف تعزيز الموارد غير النفطية وتقليل الضغط على المالية العامة.
ويرى المتخصص في الشأن المالي أحمد عبد ربه أن الأزمة المالية بدأت تشهد مؤشرات انفراج تدريجي، خصوصاً مع بلوغ الصادرات النفطية نحو مليوني برميل يومياً، الأمر الذي يوفر مورداً مهماً للدولة ويسهم في تعزيز السيولة وتمويل النفقات العامة.
ويشير عبد ربه في تصريح خص به “جريدة”، إلى أن الحكومة اتخذت خلال الفترة الماضية حزمة من الإجراءات الإصلاحية، شملت العمل على زيادة الإيرادات غير النفطية، وتطوير أداء المنافذ الحدودية والكمارك، والحد من التهرب والتسرب المالي، فضلاً عن ضبط الإنفاق العام وإجراء إصلاحات في القطاع المصرفي وتوسيع التعاملات المالية الرسمية.
وبشأن إيرادات المنافذ والكمارك، يوضح عبد ربه أن ارتفاعها يمثل مؤشراً إيجابياً ومصدراً إضافياً لتعزيز الإيرادات العامة، لكنه لا يعني أن الدولة باتت قادرة على تمويل فاتورة الرواتب من هذه الموارد وحدها.
ويؤكد أن حجم فاتورة الرواتب الحكومية يتطلب إيرادات مستقرة ومستدامة، فيما تظل الإيرادات النفطية المصدر الأكبر لتمويل الموازنة العامة، الأمر الذي يجعل الاقتصاد العراقي عرضة لتقلبات أسعار النفط ومستويات التصدير.
ويضيف أن الإيرادات الكمركية وإيرادات المنافذ أصبحت عاملاً مساعداً في تخفيف الضغط عن المالية العامة، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى يمكنها من استبدال العائدات النفطية أو تحمل أعباء الرواتب بصورة منفردة.
ويشدد عبد ربه على أن التحدي الأساسي لا يتمثل فقط في رفع حجم الإيرادات غير النفطية، وإنما في ضمان استدامتها من خلال إصلاحات حقيقية، بما يسمح للعراق بتنويع مصادر دخله وتقليل اعتماده المفرط على النفط، وصولاً إلى اقتصاد أكثر استقراراً وقدرة على مواجهة الأزمات المالية.