د.حسام ممدوح
مما لاشك فيه أن قرارات هيئة الاعلام والاتصال الأخيرة تمثّل إرتفاعاً في سقف الشروط التي تعتمدها الهبئة في ضبط مسار الإعلام والبرامج الفضائية العراقية، وهذا الأمر سيكون له إنعكاسه على سقف الحرية المفترضة والتي كفلها الدستور للمؤسسات الإعلامية العراقية والعاملين فيها.
قد تتعذّر الهيئة بأن قراراتها تأتي ضمن إطار الأمر الصادر عن سلطة الإئتلاف المؤقتة ذي الرقم (65) للعام 2004، والذي أشار إلى أنها تختص بـ(مكافحة التضليل والشائعات، ومنع بث الخطاب الذي يحرض على العنف أو الكراهية أو يهدد الأمن والسلم الأهلي)، إلاّ أن السياق الذي جاء في هذا النص يمتاز بـ”العمومية الشديدة” بما يوسّع دائرة عمل الهيئة ويقلّص من مساحة الحرية التي تتمتع بها المؤسسات الإعلامية العراقية، والتي كفلها الدستور بشكل واضح وصريح في المادة (38) من دستور جمهورية العراق للعام 2005.
بالتالي نجد اليوم الهيئة قد جانبت الصواب في كثير من قراراتها، لاسيما تلك التي طالت مقدمي البرامج التي “تجاوز” ضيوفها ضوابط الهيئة، فكيف لمقدم برنامج يعلم أن يمنع ضيفاً من خارج الاستوديو من الكلام في حين الكل يدرك أن هناك فرقاً في التوقيت بين الضيف والاستوديو؟
ثم هل يتحمّل البرنامج مسؤولية تصريحات الضيوف والمعلومات التي يتم الإدلاء بها خلال تقديم البرنامج؟ أليس السياق المتبع حتى في الصحافة الورقية أن الجهة الإعلامية لا تتحمل مسؤولية ما يرد على لسان صاحب المقال؟
ثم ألم تكفل تلك البرامج حق الرد للجهات التي تطالها تصريحات بعض الضيوف؟.
وفي العموم، فإن إستمرار عمل الهيئة وفق هذه الآلية “الفضفاضة” أعتقد أنه بات “غير مقبولاً”، لاسيما وأنه ينذر بتجاوز الحريات التي كفلها الدستور العراقي، والذي هو أعلى من “لائحة عمل” الهيئة بكل تأكيد، كما أن استمرار إجراءات الهيئة بسياق “العقوبات الجماعية” سيؤدي لتقليص مساحة الإعلام “الموضوعي المنضبط” بمقابل الإعلام “غير المنضبط”.
قرارات هئية الاعلام الأخيرة تؤكّد ضرورة إعادة النظر باللوائح التي تعتمدها الهيئة