جريدة /..

أكد الأمين العام لحزب الاستقلال الوطني، سجاد سالم، أن ملف الفصائل المسلحة يمثل إحدى أبرز الإشكالات التي تواجه الدولة العراقية، مشدداً على ضرورة فرض سلطة الدولة وحصر السلاح بيد مؤسساتها، بعيداً عن أي ضغوط أو إملاءات خارجية.

وقال سالم، خلال استضافته في برنامج «حوار السلطة» مع الإعلامي نصير العوام، إن الإشكالية المتعلقة بالثنائية بين الحشد الشعبي والفصائل المسلحة مستمرة منذ حكومة حيدر العبادي وصولاً إلى الحكومة الحالية برئاسة علي الزيدي، مشيراً إلى أن وجود جهات مسلحة خارج السيطرة الحكومية الكاملة أدى إلى تهديدات سياسية واقتصادية وأمنية للعراق.

وأضاف أن الدولة كان يفترض أن تكون أكثر قوة في التعامل مع البيانات والمواقف الصادرة عن الفصائل، وأن تثبت وجودها وسلطتها، مؤكداً أن ملف السلاح لا يحتاج إلى توقيتات زمنية بقدر ما يحتاج إلى قرار سياسي واضح يفرض سيطرة الحكومة على كامل الأراضي العراقية.

وأشار سالم إلى أن المواطن العراقي يفترض أن يتعامل مع جهة حكومية واحدة، إلا أن الواقع الحالي يجعله أمام مؤسسات الدولة من جهة، والفصائل من جهة أخرى، معتبراً أن الحشد الشعبي يجب أن يندمج بصورة كاملة ضمن مؤسسات الدولة لمنع تكريس حالة «الثنائية» وازدواجية القرار.

وفي السياق ذاته، رفض سالم فكرة أن تتحول الدولة إلى طرف في حوار مع فصائل تمتلك السلاح خارج إطارها، قائلاً إن الحوار مع جهة مسلحة خارج سلطة الدولة يمثل إشكالية بحد ذاته، فيما اعتبر أن رؤية رئيس الوزراء علي الزيدي في التعامل مع الإطار التنسيقي لا تزال غير كافية لحسم ملف الفصائل أو دمجها.

وأكد أن ضعف الدولة أمام الفصائل لا يعود إلى غياب الأدوات، وإنما إلى غياب القرار والرغبة السياسية في استخدامها، مشيراً إلى أن الفصائل نجحت، بحسب وصفه، في بناء صورة لدى الرأي العام مفادها أنها القوة الأقوى، بالتوازي مع اتباعها ما وصفها بـ«سياسة ناعمة» لتبرير استمرار وجودها.

وتطرق سالم إلى علاقة العراق بالصراعات الإقليمية والدولية، معتبراً أن استهداف دول الجوار من الأراضي العراقية لا ينبغي أن يحول العراق إلى طرف في صراع أساسه بين إيران والولايات المتحدة، داعياً بغداد إلى لعب دور الوسيط، على غرار أدوار قامت بها دول مثل باكستان وعُمان، بدلاً من الانخراط في الحرب.

وشدد على أن معالجة ملف السلاح يجب أن تنطلق من مصلحة العراق وليس استجابة للولايات المتحدة، داعياً إلى تعزيز حملة حصر السلاح بالتوازي مع مكافحة الفساد، لأن السلاح، بحسب تعبيره، يمثل أحد العوامل التي توفر الحماية لشبكات الفساد.

وكشف سالم عن تفكك مشروع كان مطروحاً داخل الإطار التنسيقي بشأن دمج الفصائل، بعد البيانات والمواقف التي صدرت مؤخراً، فيما تحدث عن وجود «عمالة مزدوجة» لبعض الشخصيات التي تتعامل في الوقت نفسه مع إيران والولايات المتحدة.

وفي حديثه عن ملف «ستارلينك»، اعتبر سالم أن القضية مرتبطة بأجهزة استخبارية أميركية، محذراً من أن الجهات التي تقف ضدها داخل العراق لن تتمكن، بحسب رأيه، من الاستمرار في البلاد.

ووصف سالم الفصائل بأنها «رأس الأفعى» في العراق، معتبراً أن الظروف الحالية تختلف جذرياً عن مرحلة عام 2014، وأن استمرار السلاح خارج إطار الدولة أضر بعلاقات العراق مع دول الجوار وانعكس أيضاً على نظرة المجتمع العراقي إلى تلك الدول نتيجة الضربات والصراعات المتبادلة.

وأضاف أن بعض السياسيين يرفضون السلاح في جلساتهم الخاصة، لكنهم لا يعلنون الموقف ذاته أمام الرأي العام، مشيراً إلى أن الفصائل، بحسب قوله، تتلقى توجيهات مباشرة من الحرس الثوري الإيراني، وأن بعض الألوية الموجودة ضمن تشكيلات الحشد الشعبي ترتبط بهذا المسار.

وختم سالم بالتأكيد على أن العراق يمتلك الموارد والإمكانات التي تؤهله لأن يكون «بلداً عظيماً»، لكن المشكلة تكمن في غياب الجدية والقرار السياسي، داعياً المواطنين إلى دعم مفهوم الدولة وعدم بيع أصواتهم مقابل مبالغ مالية، قائلاً إن المواطن ينبغي أن يختار من يدعم الدولة بدلاً من انتخاب من وصفهم بالفاسدين