جريدة |..

قال رئيس المجموعة المستقلة للأبحاث، منقذ داغر، إن التصعيد المتواصل في خطاب الفصائل ومواقفها يأتي في إطار محاولة لإفشال مشروع رئيس الوزراء علي الزيدي بشأن نزع السلاح، وإضعاف قدرته على المضي بهذا المسار.

وأوضح داغر في حديث لـ«جريدة» أن التصعيد لم يعد مقتصراً على الخطاب، بل شمل المواقف والتحذيرات من تداعيات أي مواجهة محتملة، معتبراً أن الهدف الأساسي منه هو تيئيس الزيدي من إمكانية تنفيذ مشروع نزع السلاح، والضغط على الأطراف السياسية الأخرى لمنع دعمه، خصوصاً داخل الإطار التنسيقي.

وأشار إلى أن مواقف بعض القوى داخل الإطار شهدت تحولاً واضحاً، موضحاً أن أطرافاً كانت في وقت سابق تؤيد عملية نزع السلاح أو تتخذ موقفاً متردداً منها، أصبحت أكثر تشدداً، مستشهداً بموقف منظمة بدر.

وأضاف داغر أن هذا التحول لا ينفصل، بحسب تقديره، عن وجود ضغوط إيرانية في الاتجاه ذاته، فضلاً عن ارتباط الملف باحتمالات التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، الأمر الذي قد يدفع الفصائل إلى رفع سقف خطابها ومطالبها.

ولفت إلى أن التصعيد الحالي لا يتعلق فقط بتغيير اللهجة، وإنما يترافق أيضاً مع إضافة مطالب جديدة إلى ملف السلاح، بهدف توسيع دائرة القضايا المطروحة وتأجيل أو تعطيل عملية نزعه.

وذكر أن من بين المطالب التي بدأت تبرز موضوع الوجود التركي، والملف الكردي، وحل قوات البيشمركة، فضلاً عن الاستقلال الاقتصادي وحرية القرار الاقتصادي العراقي، معتبراً أن إدخال هذه الملفات في النقاش يمثل، من وجهة نظره، محاولة لإيجاد مبررات جديدة تحول دون الوصول إلى مرحلة نزع السلاح.

وبشأن خيارات الزيدي، رأى داغر أن رئيس الوزراء يقف أمام مسارين صعبين؛ الأول يتمثل في المضي نحو نزع سلاح الفصائل حتى بالقوة، وهو خيار اعتبره بالغ الصعوبة في ظل المناخ السياسي الحالي وغياب الدعم السياسي الكافي، فضلاً عن محدودية الدعم الأميركي المتوقع على أرض الواقع.

أما الخيار الثاني، بحسب داغر، فيتمثل في التراجع أو تخفيف سقف المشروع، من خلال القبول بنزع محدود وشكلي لسلاح بعض الفصائل، ولا سيما السلاح الخفيف، بما يسمح بإنهاء الأزمة دون الدخول في مواجهة شاملة.

وحذر من أن اعتماد هذا المسار قد يؤدي إلى تراجع الدعم الأميركي للزيدي، معتبراً أن النتيجة قد تكون تكراراً لتجارب حكومات عراقية سابقة لم تتمكن من تنفيذ مشاريعها السياسية بالشكل الذي كانت تطرحه في البداية.

كما أشار داغر إلى أن الاستقالة كانت تمثل خياراً إضافياً أمام الزيدي، لكنه استبعد في الوقت الحالي أن يكون هذا الخيار قابلاً للتطبيق أو أن يلجأ إليه رئيس الوزراء، رغم اعتباره من الخيارات السياسية القوية التي يمكن استخدامها في حال انسداد المسارات الأخرى.

وختم داغر بالقول إن معركة نزع السلاح باتت مرتبطة بصورة مباشرة بقدرة الزيدي على الحفاظ على الدعم السياسي الداخلي، في وقت تعمل فيه الفصائل، وفق تقديره، على رفع كلفة القرار سياسياً وأمنياً، بما يجعل أي خطوة حكومية في هذا الملف أكثر صعوبة.