جريدة | ..
في ظل تصاعد الجدل في العراق بشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة، تتجه الأنظار إلى موقف إيران من أي مواجهة محتملة بين الحكومة والفصائل المسلحة، وما إذا كانت طهران ستدفع باتجاه التهدئة أم ستتدخل لحماية حلفائها.
ويرى فراس إلياس، المتخصص في الاستراتيجية والأمن الوطني في توضيح خص به “جريدة”، أن المقاربة الإيرانية تقوم على معادلة واضحة: الحفاظ على سلاح الفصائل، مع منع انزلاقها إلى حرب مفتوحة مع الدولة العراقية.
ويقول إلياس إن:
«ليس من مصلحة إيران حدوث صدام عسكري مفتوح بين الفصائل والحكومة العراقية، لأن نفوذ طهران في العراق لا يقوم على الفصائل وحدها، بل على شبكة واسعة من العلاقات السياسية والاقتصادية والمؤسساتية، وأي اقتتال داخلي قد يهدد هذه المنظومة ويفتح المجال أمام تدخل أمريكي وإقليمي أكبر».
ويضيف أن إيران، في الوقت نفسه، لا تريد تجريد الفصائل من سلاحها بالكامل، باعتبار أن قدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة تمثل جزءاً من نفوذ طهران وأدوات ردعها الإقليمية.
ويختصر إلياس المقاربة الإيرانية بالقول:
«لا تسلّموا السلاح، ولكن لا تدخلوا في حرب مع الدولة».
ويشير إلى أنه في حال وقوع صدام، فمن المرجح أن تبدأ إيران بالتدخل السياسي بهدف التهدئة والوساطة، بالتزامن مع تقديم دعم غير مباشر للفصائل. لكن هذا الموقف قد يتغير إذا تحولت إجراءات الحكومة العراقية إلى محاولة لتفكيك الفصائل الرئيسية، ومصادرة قدراتها الاستراتيجية، أو اعتقال قياداتها.
وبحسب إلياس، فإن إيران تريد إبقاء الفصائل قوية بما يكفي لمنع نزع سلاحها بالقوة، ولكن ليس إلى درجة تدفعها إلى خوض حرب شاملة مع الحكومة العراقية.
ويخلص إلى أن مثل هذه الحرب قد تضع إيران أمام معادلة استراتيجية صعبة، تتمثل في خسارة جزء من نفوذها داخل الدولة العراقية مقابل الحفاظ على الفصائل، وهو ما لا يصب في مصلحتها، باعتبار أن طهران تسعى إلى الحفاظ على نفوذها داخل الدولة ومنظومتها السياسية والاقتصادية، بالتوازي مع إبقاء الفصائل ورقة قوة يصعب تفكيكها.