جريدة |..
في وقت تتصاعد فيه المطالبات السياسية والأمنية بحصر السلاح بيد الدولة وتوحيد القرار الأمني والعسكري، دخل ملف التشريع مرحلة جديدة، مع تحرك حكومي باتجاه إعداد مشروع قانون خاص بحصر السلاح وإرساله إلى مجلس النواب، وسط ترقب لطبيعة النص الذي ستقدمه الحكومة وما إذا كان قادراً على حسم الجدل السياسي والقانوني بشأن هذا الملف.
هذه الخطوة تأتي في ظل تصاعد النقاش داخل الأوساط السياسية حول آليات تنفيذ مبدأ حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة، خصوصاً مع التأكيدات المتكررة على ضرورة أن يكون القرار الأمني والعسكري موحداً، وأن تخضع حيازة السلاح واستخدامه للأطر الدستورية والقانونية.
وكشف مصدر نيابي مطلع لـ«جريدة» تفاصيل اجتماع لجنة الأمن والدفاع النيابية مع رئيس الوزراء علي الزيدي، مبيناً أن رئيس الوزراء طرح خلال الاجتماع فكرة أن يتقدم نحو عشرين نائباً بطلب لتشريع قانون خاص بحصر السلاح بيد الدولة.
وبحسب المصدر، فإن اللجنة أوضحت لرئيس الوزراء أن المسار التشريعي المعتاد يقتضي أن تأتي مشاريع القوانين التي تتضمن تفاصيل تنفيذية وتشريعية دقيقة من الحكومة، باعتبارها الجهة الأكثر معرفة باحتياجاتها والتفاصيل المرتبطة بتطبيق القانون.
وأوضح المصدر أن موقف اللجنة تمثل بأن الحكومة هي الجهة التي يفترض أن تضع صياغة المشروع، بما يتضمنه من مواد وأحكام وآليات تنفيذ، ثم ترسله إلى مجلس النواب، لتتولى لجنة الأمن والدفاع بعد ذلك قراءته ومراجعته وإجراء التعديلات اللازمة عليه قبل عرضه على المجلس للتصويت.
وأكد أن رئيس الوزراء أبلغ اللجنة بأن الحكومة ستعد مشروع القانون وتكمله وترسله إلى البرلمان خلال عشرين يوماً، وهو ما أنهى، بحسب المصدر، الجدل بشأن الجهة التي ستتولى إعداد الصياغة الأولية للمشروع.
وأشار المصدر إلى أن الأجواء داخل لجنة الأمن والدفاع لم تتبلور بعد باتجاه موقف واضح بالقبول أو الرفض، موضحاً أن أعضاء اللجنة ينتظرون وصول مشروع القانون بصورة رسمية للاطلاع على مواده وتفاصيله، قبل تحديد الموقف منه.
وأضاف أن التقديرات داخل اللجنة تشير إلى أن المشروع، في حال إحالته من الحكومة، سيمضي إلى مرحلة المناقشة، باعتباره قانوناً عاماً، فيما ستكون حيثيات التطبيق وآلياته التنفيذية من أبرز الملفات التي ستخضع للنقاش خلال عملية التشريع.
وفي جانب آخر، لفت المصدر إلى أن حصر السلاح بيد الدولة ليس مرتبطاً حصراً بصدور قانون جديد، مؤكداً أن الدستور والقوانين النافذة تتضمن أصلاً أحكاماً تنظم حيازة السلاح واستخدامه، ومن بينها قانون الأسلحة رقم 27، وما يرتبط به من صلاحيات للجهات الحكومية المختصة.
وضرب المصدر مثالاً على ذلك بحيازة المواطنين للأسلحة، مبيناً أن امتلاك سلاح شخصي، حتى وإن كان مسدساً، يخضع لإجراءات وموافقات من الجهات المخولة وفق السياقات القانونية المعمول بها.
وبالتالي، فإن مشروع القانون المرتقب قد لا يكون الهدف منه إنشاء مبدأ حصر السلاح من الصفر، بقدر ما قد يتجه إلى تحديد الإطار القانوني الأوسع لتنفيذ هذا المبدأ، وتنظيم تفاصيله وآليات تطبيقه والمسؤوليات المترتبة عليه.
وأكد المصدر أن اللجنة بانتظار ما ستقوم به الحكومة خلال الأيام المقبلة، قائلاً إن إرسال مشروع القانون رسمياً سيتيح للنواب الاطلاع على مواده وفقراته وشروطه وآليات تطبيقه، ومن ثم إجراء ما يلزم من تعديلات قبل طرحه للتصويت.
وتكشف هذه المعطيات أن ملف حصر السلاح بيد الدولة انتقل من مستوى المطالبات والتصريحات السياسية إلى مرحلة البحث في مسار تشريعي محدد، بانتظار أن تقدم الحكومة مشروعها خلال المهلة التي حددها رئيس الوزراء.
وفي ظل تصاعد المطالبات بتوحيد القرار الأمني والعسكري، تبدو الخطوة المقبلة مرتبطة بقدرة الحكومة على صياغة مشروع يحظى بالقبول السياسي والقانوني، فيما ستكون لجنة الأمن والدفاع أمام اختبار يتعلق بمدى قدرتها على التوفيق بين النص الحكومي ومتطلبات التطبيق على الأرض.
وبحسب المصدر النيابي، فإن الكرة أصبحت حالياً في ملعب الحكومة، التي تعهدت بإعداد المشروع وإرساله إلى مجلس النواب خلال 20 يوماً، على أن تبدأ بعد ذلك مرحلة القراءة والمراجعة والتعديل داخل لجنة الأمن والدفاع، قبل الانتقال إلى مرحلة التصويت البرلماني.