جريدة/..

أكد وزير الخارجية والمالية الأسبق هوشيار زيباري أن الحزب الديمقراطي الكردستاني قرر تعزيز حضوره السياسي في بغداد بشكل دائم، واختاره لتولي هذه المهمة، بهدف تنسيق عمل الفريق الكردي مع الحكومة ومجلس النواب، ومعالجة ما وصفه بوجود فراغ في التواصل المستمر مع الشركاء في بغداد.

وقال زيباري، خلال استضافته في برنامج «حوار مع زينب ربيع»، إن الحزب الديمقراطي يدعم حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي بقوة، معتبراً أن شخصية الزيدي، بوصفه شخصية من خارج المنظومة السياسية، تمنحه فرصة أكبر للنجاح، مشيراً إلى أن اكتمال الكابينة الوزارية سيكون أفضل من استمرارها منقوصة.

الكابينة الوزارية والخلافات السياسية

وأوضح زيباري أن لا اتفاقاً سياسياً نهائياً حتى الآن بشأن استكمال الكابينة الوزارية، مبيناً أن رئيس الوزراء طلب أسماء المرشحين وسيبحثها قريباً.

وكشف أن ريباز حملان لا يزال مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني لمنصب وزير الإعمار، فيما أشار إلى وجود خلافات بشأن مرشحي وزارات الدفاع والداخلية والتخطيط، فضلاً عن تحفظات محلية ودولية على بعض الأسماء المطروحة.

وأشار إلى أن بعض الأطراف الدولية أبلغت الجانب العراقي بعدم قدرتها على التعامل مع شخصيات مدرجة على قوائم الإرهاب، معتبراً أن بإمكان الكتل السياسية تجاوز هذه الإشكالية من خلال ترشيح شخصيات تكنوقراط.

وقال زيباري إن الموقف الأميركي لا يعني بالضرورة منع شخص بعينه من تولي منصب حكومي، مضيفاً أنه إذا اتفق العراقيون على ترشيح قيس الخزعلي نائباً لرئيس الوزراء فلن تتدخل الولايات المتحدة، مستشهداً بوجود وزراء من منظمة بدر في حكومات سابقة رغم قوة النفوذ الأميركي آنذاك.

«صولة الفجر» وتوازنات بغداد

وتطرق زيباري إلى ما سماها «صولة الفجر»، مؤكداً أن إقليم كردستان تعاون بشكل وثيق مع الحكومة في هذا الملف، وطالب بوصول إجراءاتها إلى الإقليم.

ورأى أن العملية أثرت في بعض التوازنات السياسية، خصوصاً داخل كتلة عزم، مشدداً على ضرورة احترام استحقاقها الانتخابي بغض النظر عن اعتقال زعيمها.

وكشف أن اللقاء مع قيس الخزعلي ساهم في «إذابة الجليد» ومعالجة اختلالات جلسة تمرير الكابينة، مبيناً أن الحزب الديمقراطي وجه دعوة للخزعلي لزيارة إقليم كردستان، وأنه رحب بهذه الزيارة.

مكافحة الفساد وحصر السلاح

ووصف زيباري مكافحة الفساد خلال الحكومة الحالية بأنها كانت أولى الخطوات العملية التي لاقت صدى شعبياً، لكنه أكد أن ما جرى في «صولة الفجر» يمثل بداية الطريق وليس نهايته.

وقال إن الفساد والسرقات يشكلان «خطراً وجودياً» على العراق، مشيراً إلى أن الأخطاء المالية في الدولة تراكمت على مدى عقود.

وأكد أن مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة قضيتان متلازمتان وتشكلان أكبر تحديين أمام الحكومة، مشدداً على ضرورة خضوع جميع القوات لسلطة القائد العام للقوات المسلحة.

وفي هذا السياق، قال إن منظومة الفصائل ليست منسجمة بالكامل، وإن بينها أطرافاً متشددة، مشيراً إلى أن أربيل تعرضت خلال السنوات الماضية لنحو 900 استهداف بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وأن الحكومة العراقية السابقة تسلمت أسماء متهمين بقصف أربيل من دون اتخاذ إجراءات بحقهم، بحسب قوله.

وأضاف أن النظرة الخارجية لا تميز دائماً بين الحشد الشعبي والفصائل المسلحة، فيما يميز الجانب الكردي بينهما، مؤكداً أن الفصائل التي تتحدى سلطة الدولة يجب أن تخضع للقانون.

أزمة الرواتب.. والاقتراض الدولي

وحذر زيباري من أن التحدي المالي هو الأخطر الذي تواجهه الدولة العراقية حالياً، معتبراً أن الأزمة الحالية أشد من الأزمة التي واجهتها حكومة حيدر العبادي، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الوضع «ليس ميؤوساً منه».

وكشف أن الرواتب تُصرف حالياً من احتياطات البنك المركزي، مؤكداً عدم وجود مشكلة في دفعها حتى شهرين من الآن، لكنه حذر من أن استمرار الأزمة بعد هذه المدة قد يدفع العراق إلى اللجوء للاقتراض الدولي.

وتوقع أن تكون الأشهر الثلاثة المقبلة صعبة مالياً وأمنياً، داعياً إلى التحوط لمخاطر المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن مشاريع تصدير النفط عبر خطي بانياس والعقبة مطروحة منذ عام 2009، لكنها تحتاج إلى وقت طويل حتى تدخل حيز التنفيذ.

واشنطن والاستثمار في العراق

وقال زيباري إن نظرة واشنطن إلى العراق باتت واضحة من خلال استقبالها لرئيس الوزراء علي الزيدي، متوقعاً أن ترسل الولايات المتحدة شركات إلى العراق، لكنها ستطلب ضمانات تتعلق بحماية موظفيها ومنشآتها من القصف والخطف.

وأضاف: «إن شاء الله لا نصل إلى مرحلة الدم بعد 30 أيلول»، في إشارة إلى حساسية المرحلة المقبلة والتحديات الأمنية والسياسية التي تواجه العراق.

بغداد وأربيل.. دعم مقابل مصالح

وأكد زيباري أن توحّد الموقف الكردي يعزز قدرة الإقليم على التأثير في بغداد، مشيراً إلى أن قانون النفط والغاز يمثل استحقاقاً دستورياً لتنظيم صناعة النفط في الإقليم.

وأشاد بموقف حكومة الزيدي تجاه رواتب موظفي إقليم كردستان، مؤكداً أن حكومة الإقليم مستعدة لرفع صادرات النفط عبر خط الأنابيب إلى تركيا إلى أقصى حد ممكن.

وقال إن دعم أربيل للحكومة الحالية «مفتوح، لكنه ليس بلا مقابل»، في إشارة إلى الملفات العالقة بين بغداد وأربيل.

سوريا وإيران

وكشف زيباري أنه زار سوريا قبل فترة وأبلغ رئيس الوزراء بذلك، معتبراً أن توجه دمشق الجديدة تجاه العراق «إيجابي» ولا يعكس بالضرورة ما تنقله بعض وسائل الإعلام.

وأشار إلى أن رفع علم كردستان في دمشق يحمل رسالة إلى الأكراد داخل سوريا، مؤكداً في المقابل أن العلم العراقي هو علم الكرد أيضاً، وأنه يُرفع حتى في مقر مسعود بارزاني.

وفي الملف الإيراني، أكد زيباري أن نفوذ طهران في العراق ما يزال قائماً ومتراكماً، ولا يمكن تجاهله، لكنه شدد على أن طريقة هذا النفوذ يجب أن تتغير بما يتناسب مع المرحلة الجديدة ومصالح العراق.