جريدة / ..
في أسواق بغداد، لم يعد ارتفاع أسعار المواد الغذائية يقتصر على زيادة كلفة المعيشة، بل بدأ ينعكس مباشرة على حركة البيع والشراء، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في أسعار البيض، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية وقلق متزايد لدى المواطنين من تداعيات الأزمة المالية.
ويقول أصحاب محال وباعة في أسواق العاصمة إن أسعار طبقة البيض واصلت الصعود، لتصل إلى مستويات تقارب 7 آلاف دينار، الأمر الذي دفع كثيراً من المستهلكين إلى تقليص مشترياتهم، فيما اضطر بعض التجار إلى الاحتفاظ بصناديق البيض لمدد أطول بسبب ضعف الطلب.
تراجع المبيعات يهدد التجار
ولا تتوقف المشكلة عند ارتفاع السعر بالنسبة للمواطن، إذ يواجه أصحاب المحال مشكلة أخرى تتمثل في تراجع المبيعات وتكدس صناديق البيض، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.
ويشير تجار إلى أن بطء حركة البيع يعني بقاء كميات من البيض لفترات أطول، ما يزيد مخاطر تعرضها للتلف، وبالتالي تحوّل ارتفاع الأسعار من أزمة بالنسبة للمستهلك إلى خسائر مباشرة بالنسبة إلى البائع أيضاً.
ويقول أحد أصحاب المحال إن المستهلك الذي كان يشتري أكثر من طبقة في فترات سابقة بات يكتفي بكميات محدودة، فيما يفضّل آخرون تقليل استهلاك البيض أو البحث عن بدائل أقل كلفة.
المواطن بين الغلاء والقلق المالي
وبالنسبة إلى المواطنين، يأتي ارتفاع أسعار البيض في توقيت شديد الحساسية، إذ تتزايد المخاوف من انعكاسات الأزمة المالية على مستوى الدخل والإنفاق اليومي.
ويقول سكان في بغداد إن الارتفاعات المتتالية في أسعار السلع الأساسية باتت تفرض عليهم إعادة ترتيب أولوياتهم، مشيرين إلى أن ما كان يعد من المواد الغذائية الأساسية منخفضة الكلفة أصبح يمثل عبئاً إضافياً على ميزانية الأسرة.
ويرى مواطنون أن المشكلة لا تتعلق بسعر البيض وحده، وإنما بموجة ارتفاعات تشمل عدداً من السلع، في وقت تتراجع فيه حركة الأسواق ويصبح المستهلك أكثر حذراً في الإنفاق.
غياب الرقابة تحت المجهر
وفي ظل هذه التطورات، تصاعدت انتقادات المواطنين للحكومة والجهات الرقابية، متهمين إياها بعدم القيام بدور رقابي مستمر وفاعل لضبط الأسواق ومتابعة الأسعار.
ويطالب مواطنون بتشديد الرقابة على حلقات بيع وتوزيع المواد الغذائية، والكشف عن أسباب ارتفاع الأسعار، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بسلع أساسية تدخل بصورة مباشرة في الاستهلاك اليومي للعائلات.
ويقول أصحاب محال إنهم بدورهم يتحملون جزءاً من آثار اضطراب السوق، مؤكدين أن ارتفاع أسعار الجملة لا يترك أمامهم هامشاً كبيراً لتخفيض أسعار البيع، في ظل تراجع القوة الشرائية.
ارتفاع السعر يفاقم الركود
ويبدو أن المفارقة الأبرز في المشهد هي أن ارتفاع الأسعار لا يعني بالضرورة زيادة أرباح التجار.
فمع تراجع القدرة الشرائية، يؤدي ارتفاع سعر السلعة إلى انخفاض الطلب عليها، ما يخلق حلقة اقتصادية تضغط على طرفي السوق: المواطن يدفع أكثر، والتاجر يبيع أقل.
وفي حالة البيض، تزداد المشكلة تعقيداً بسبب طبيعته كمنتج سريع التأثر بالحرارة والتخزين، ما يجعل بطء المبيعات مصدراً إضافياً للخسائر.
ويخشى أصحاب المحال من استمرار هذا الوضع، خصوصاً إذا بقيت الأسعار مرتفعة في وقت تتراجع فيه حركة الأسواق بسبب حالة القلق الاقتصادي التي يعيشها المواطنون.
أسواق بغداد أمام معادلة صعبة
وتكشف حركة سوق البيض جانباً من حالة أوسع تشهدها الأسواق البغدادية، حيث يتقاطع ارتفاع الأسعار مع تراجع الطلب والقلق من الوضع المالي.
وبينما يحاول المواطن تقليل إنفاقه، يبحث التاجر عن طريقة لتصريف بضاعته قبل تعرضها للتلف، في حين يبقى السؤال الأهم متعلقاً بقدرة الجهات الحكومية على مراقبة الأسواق ومنع الارتفاعات غير المبررة.
وفي النهاية، فإن ارتفاع سعر طبقة البيض إلى نحو 7 آلاف دينار لا يمثل مجرد رقم جديد في قائمة الأسعار، بل مؤشر إضافي على الضغط الذي تتعرض له ميزانية الأسرة، وعلى ركود بدأ يفرض نفسه بصورة أوضح على الأسواق في بغداد.
المواطن يقلل شراءه، والتاجر يخشى تلف بضاعته، والأسواق تزداد ركوداً.. فيما تبقى الرقابة الحكومية أمام اختبار حقيقي لاحتواء موجة الغلاء قبل أن تمتد إلى مزيد من السلع الأساسية