جريدة /..
حذّر عضو مجلس النواب العراقي علي الموسوي من تفاقم أزمة السيولة النقدية في البلاد، عازياً أسبابها إلى اعتماد الاقتصاد العراقي بشكل كبير على الإيرادات النفطية، إلى جانب تداعيات الأحداث الإقليمية وانعكاساتها على الوضع المالي.
وقال الموسوي، خلال استضافته في برنامج “جس النبض” مع نور الماجد، تابعته “جريدة”،إن “أزمة السيولة حقيقية”، مشيراً إلى أن التعيينات غير المدروسة أسهمت في ارتفاع فاتورة الرواتب إلى نحو 10 تريليونات دينار.
وأكد أن رواتب الموظفين تمثل “حقاً قطعياً” لا يمكن المساس به، كما لا يمكن اللجوء إلى تسريح الموظفين، داعياً في المقابل إلى إعادة النظر في سلم رواتب موظفي الدولة، الذي وصفه بأنه “غير عادل”، مشدداً على أن معالجة الأزمة ممكنة من خلال حزمة من الإجراءات المالية والاقتصادية.
ضرائب وجمارك واستثمار
وأشار الموسوي إلى أن نواب الدورة البرلمانية السادسة بدأوا مناقشة ملفات الضرائب والجمارك، باعتبارها من الأدوات المهمة لتنويع الإيرادات وتقليل الاعتماد على النفط.
وفي ملف الاستثمار، رأى أن العراق لا يزال يمتلك مقومات قوية لجذب رؤوس الأموال، لكنه يحتاج إلى توفير بيئة أكثر ملاءمة وتقديم تسهيلات حقيقية للمستثمرين.
وانتقد ما وصفه بـ”كوارث الاستثمار”، مستشهداً بمنح 7 آلاف دونم لأحد المستثمرين في قطاع الإسكان، فيما أكد أن الفساد وصل إلى مرحلة “ابتزاز المستثمرين الأجانب”، ما أدى إلى هروب عدد منهم من السوق العراقية.
وقال إن تجربة الاستثمار الأجنبي أصبحت ميزة تنفرد بها مدن مثل دبي والإمارات، داعياً العراق إلى استثمار موارده وموقعه وإمكاناته لتغيير هذه المعادلة.
أزمة السكن.. وموارد كبيرة معطلة
ولفت الموسوي إلى أن العراق بحاجة إلى نحو 2.5 مليون وحدة سكنية، مشيراً إلى أن 100 شركة لن تكون قادرة وحدها على سد هذه الحاجة ما لم تتوافر استراتيجية وطنية متكاملة.
وأكد أن البلاد تمتلك كميات كبيرة من المواد الأولية، بينها السيلكا والغاز وغيرها من الموارد التي يمكن توظيفها في تطوير الصناعة المحلية.
وانتقد واقع الصناعة العراقية، قائلاً إنها لا تزال في معظمها قائمة على التجميع، إلى درجة أن البلاد “لا تستطيع تصنيع إبرة خياطة”، داعياً إلى الانتقال من اقتصاد الاستيراد إلى اقتصاد الإنتاج.
كما أشار إلى امتلاك العراق مقومات زراعية كبيرة، في مقدمتها خصوبة التربة، بما يجعل القطاع الزراعي أحد المجالات القابلة لاستقطاب الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل.
سلم الرواتب والإنفاق الحكومي
وشدد الموسوي على أن تعديل سلم الرواتب أصبح ضرورة بسبب عدم عدالته بين موظفي الدولة، لكنه رأى أن أي تعديل يجب أن يتم من خلال ضغط النفقات وإعادة ترتيب الإنفاق، وليس عبر إضافة أعباء مالية جديدة على الموازنة.
ووصف نفقات الدولة بأنها “كارثية”، داعياً إلى إعادة النظر فيها في ظل الأزمة المالية، مشيراً إلى أن أعضاء مجلس النواب لا يمانعون في تقليص رواتبهم إذا كان ذلك جزءاً من حلول حقيقية للأزمة.
كما دعا إلى إعادة النظر في عقارات الدولة المؤجرة بأسعار رمزية، والاستفادة منها بشكل أفضل لزيادة الإيرادات العامة.
“الإجازة الطويلة”.. مقترح لتخفيف الإنفاق
وتحدث الموسوي عن قانون الإجازة طويلة الأمد، موضحاً أنه خضع للقراءة الأولى داخل مجلس النواب ويحظى بموافقة نيابية كبيرة.
ورأى أن القانون يمكن أن يوفر مبالغ مالية مهمة للخزينة، فضلاً عن إتاحة الفرصة للموظفين المجازين للعمل في القطاع الخاص، بما قد يسهم في تنشيط الاقتصاد وتحريك عدد من مفاصل السوق.
إقالة رئيس هيئة الاستثمار وملف الاستثناءات
وفي ملف هيئة الاستثمار، قال الموسوي إن إقالة رئيس الهيئة جاءت على خلفية ملفات تتعلق بالاستثناءات الممنوحة من رئيس الوزراء، مشيراً إلى أن أحد الملفات التي ارتبطت بالإقالة يتعلق بما وصفه بـ”المتاجرة بالاستثناءات”.
وأضاف أن جميع فرص الاستثمار في العاصمة بغداد أوقفت للمراجعة، في خطوة تهدف إلى إعادة تقييم آليات منح المشاريع والاستثناءات.
أرباح المجمعات السكنية تتجاوز 200%
وفيما يتعلق بقطاع الإسكان، كشف الموسوي أن هامش الفساد والأرباح لدى بعض رجال الأعمال تجاوز 200 بالمئة، فيما بلغت كلفة المتر المربع الواحد في بعض المجمعات السكنية نحو 600 دولار.
وأوضح أن الوحدات السكنية لا يمكن إخضاعها لتسعيرة موحدة في جميع أنحاء العراق بسبب اختلاف الكلف والظروف من محافظة إلى أخرى، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن ارتفاع الأرباح لدى أصحاب المجمعات السكنية فتح باب المنافسة بينهم.
وأكد أن معالجة أزمة السكن تتطلب ضبط الاستثمار، ومحاربة الفساد، وتوفير منافسة حقيقية، إلى جانب استثمار الموارد المحلية في بناء وحدات سكنية بأسعار تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطن العراقي