أزمة رواتب كردستان تعود للواجهة.. أكاديمي عراقي يدعو لكسر منطق الابتزاز السياسي

خاص|

أكد الأكاديمي والمحلل السياسي عصام الفيلي أن ملف رواتب إقليم كردستان ما يزال يُعدّ من أبرز التحديات التي تؤثر في استقرار العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، مشدداً على ضرورة إنهاء استخدام هذا الملف كورقة ضغط سياسية، والانتقال إلى منطق دولة المؤسسات والحقوق والمواطنة.

وقال الفيلي لـ”منصة جريدة” إن إقليم كردستان أوفى بالتزاماته المالية تجاه الحكومة الاتحادية، حيث سلّم ما بين 760 إلى 800 مليار من الواردات النفطية وغير النفطية، مبيناً أن الواردات غير النفطية وحدها بلغت نحو 120 مليار دولار، الأمر الذي يرفع أي مبرر لاستمرار أزمة الرواتب.

وأضاف أن من الضروري أن تُصرف رواتب موظفي الإقليم بالتزامن مع رواتب موظفي بغداد والمحافظات، داعياً إلى تسديد الراتب الآخر في منتصف الشهر المقبل، بما يقلّص الفجوة الزمنية التي لطالما جعلت بغداد متقدمة بشهرين في استلام الرواتب مقارنة بالإقليم، وهو ما ينعكس سلباً على صورة العراق أمام المجتمع الدولي.

وفيما يتعلق بالموازنة العامة، شدد الفيلي على أهمية الإعداد المبكر لها، مؤكداً أن من المفترض أن تُدرس وتُهيأ في وقت مبكر من كل عام، ليتم إقرارها مع بدايته، تفادياً للأزمات المتكررة. وأشار إلى أن الإقليم لديه استحقاقات واضحة، تشمل موازنة تشغيلية وأخرى استثمارية، ينبغي تثبيتها ضمن أطر ثابتة لا تخضع للظروف السياسية أو المزايدات.

وانتقد الفيلي إخضاع ملف الموازنة أحياناً لحسابات جانبية وتأثيرات غير طبيعية، داعياً إلى أن تتولى إعدادها لجان ومؤسسات علمية وأكاديمية متخصصة، بما يعزز الاستقرار في العلاقة بين المركز والإقليم ويمنع تفاقم الأزمات.

وعن ملف السلاح، أكد الفيلي أن السلاح يجب أن يكون حصراً بيد مؤسسات الدولة، محذراً من أن وجود سلاح خارج سيطرتها يشكل تهديداً مباشراً لأمن الدولة واستقرارها. وأشار إلى حادثة القصف الأخيرة التي استهدفت حقل كورمور الغازي، لافتاً إلى غياب إعلان رسمي عن الجهة المنفذة، وسط تبادل اتهامات بين أطراف داخلية وخارجية.

وأوضح أن استهداف المصالح الاقتصادية، ولا سيما منظومة الطاقة، لا يضر بالإقليم وحده، بل يستهدف العراق بأكمله، محذراً من أن استمرار هذه الهجمات قد يفتح الباب أمام تدخلات دولية، لاسيما في ظل تصاعد الخطاب الأميركي بشأن ملف السلاح غير الرسمي.

وختم الفيلي بالتأكيد على ضرورة التوصل إلى معالجة حقيقية عبر اتفاق واضح بين الجهات التي تحمل السلاح والحكومة الاتحادية، بهدف ترسيخ مفهوم الدولة الحقيقية وتجنب أزمات مستقبلية قد تهدد استقرار العراق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار