جريدة |..
أكد الخبير الأمني مجاهد الصميدعي، أن التعاون الأمني بين العراق وسوريا يمثل ضرورة استراتيجية لحماية الأمن الوطني العراقي، في ظل التحديات المرتبطة بنشاط خلايا تنظيم داعش، وحركة المسلحين عبر الحدود، وعمليات تهريب السلاح والمخدرات.
وقال الصميدعي إن الحدود العراقية السورية، الممتدة لأكثر من 600 كيلومتر، تمثل أحد أبرز الملفات الأمنية التي تستدعي تنسيقاً مستمراً بين بغداد ودمشق، مشيراً إلى أن امتدادات تنظيم داعش الجغرافية في البلدين تجعل من تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون الميداني ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها.
وأضاف في تصريح لـ “جريدة” أن حركة المسلحين بين الأراضي السورية والعراقية، فضلاً عن وجود خلايا للتنظيم في عمق البلدين، تفرض على الطرفين تطوير آليات التنسيق الأمني، بما يسهم في تعقب العناصر الإرهابية ومنع تسللها عبر الحدود.
وفي معرض حديثه عن زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى دمشق، أوضح الصميدعي أن المباحثات تناولت ملفات التعاون الأمني والاقتصادي، لكنه أشار إلى أنه لم يُعلن، وفق المعلومات المتاحة لديه، عن إبرام اتفاقية أمنية أو عسكرية أو اقتصادية بين البلدين خلال الزيارة.
وبيّن أن أهمية هذه المباحثات تكمن في إمكانية البناء عليها لتأسيس تعاون عملي يخدم المصالح العراقية، ولا سيما في ملفات تبادل المعلومات بشأن خلايا داعش ومسارات تحركها، ومكافحة تهريب الأسلحة والمخدرات، ومعالجة ملفات المعتقلين والمطلوبين، فضلاً عن ضبط الحدود ومعالجة الإشكالات الأمنية المشتركة.
وشدد الصميدعي على أن العراق هو المستفيد الأكبر من هذا التعاون، نظراً إلى حاجته لتعزيز قدراته الاستخباراتية والأمنية في مواجهة التهديدات العابرة للحدود، مؤكداً أن التنسيق مع دمشق يمكن أن يوفر لبغداد معلومات مهمة تساعدها في تعقب التنظيمات الإرهابية ومنع إعادة تشكلها.
ولفت إلى أن خروج القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي من العراق، وفق توصيفه، يفرض على الحكومة العراقية تعزيز مصادر المعلومات الاستخباراتية وتوسيع التعاون مع الدول المجاورة، بما يسد أي فجوات محتملة في رصد تحركات التنظيمات الإرهابية ومكافحتها.
وفي هذا السياق، رأى الخبير الأمني أن بناء شراكات أمنية مع دول الجوار ينبغي أن ينطلق من متطلبات الأمن الوطني العراقي، بعيداً عن الضغوط أو الحساسيات المرتبطة بالتوازنات الإقليمية.
وأكد أن المواقف الإيرانية أو اعتراضات الجهات القريبة من طهران لا ينبغي أن تكون العامل الحاسم في تحديد خيارات بغداد الأمنية، إذا كانت تلك الخيارات تستهدف حماية العراق وتعزيز قدرته على مواجهة التهديدات.
وختم الصميدعي بالتشديد على أن أمن العراق يمثل أولوية عليا، تستوجب من الحكومة اعتماد سياسة أمنية واقعية تقوم على تنويع الشراكات، وتبادل المعلومات، وتعزيز التنسيق مع دول الجوار، بما يضمن حماية الحدود ومكافحة الإرهاب وصون السيادة العراقية.