جريدة |..
في ظل المرحلة التي يمر بها العراق مع اقتراب استحقاقات الانسحاب الأميركي، وما يرافقها من نقاشات بشأن مستقبل العلاقة بين بغداد وإقليم كردستان، تبرز مجدداً مسألة شكل العلاقة بين الحكومة الاتحادية والقيادة الكردية، والضمانات التي يمكن أن تحافظ على استقرار البلاد وتمنع عودة التوترات إلى الواجهة.
وفي هذا السياق، أكد السياسي الكردي كفاح محمود أن حلفاء إقليم كردستان الحقيقيون هم الشعب العراقي والحكومة الاتحادية، مشدداً على أن العدالة في التعامل مع مختلف مكونات المجتمع العراقي تمثل الضمانة الأساسية لاستقرار البلاد.
وقال محمود في تصريح خص به “جريدة“، إن “حلفاءنا الحقيقيين، قبل رحيل الأميركيين وبعد رحيلهم، هم الشعب العراقي والحكومة الاتحادية التي تأسست عام 2005”، مشيراً إلى أن وجود ملاحظات أو تحفظات على أداء الحكومة الاتحادية لا يلغي كونها “المرجع” في إدارة شؤون البلاد.
وأضاف أن ضمان السلام في العراق لا يتعلق بإقليم كردستان وحده، وإنما يرتبط بأداء الحكومة الاتحادية في تحقيق العدالة والمساواة بين جميع المكونات، معتبراً أن هذه المعادلة تمثل “ضمانة لكل مكونات الشعب العراقي”.
وفيما يتعلق بموقف القيادة الكردية من القوى السياسية العراقية، أوضح محمود أن القيادة في الإقليم، برئاسة مسعود بارزاني، تتبنى سياسة الانفتاح على مختلف الأطراف السياسية، سواء كانت هناك اتفاقات أو اختلافات في المواقف، مؤكداً أن الحوار والتفاوض يمثلان الخيار الأساسي في معالجة الخلافات.
ورفض محمود اللجوء إلى الخيار العسكري في التعامل مع الإقليم، معتبراً أن استخدام السلاح والعنف “لا يقود إلا إلى حروب لا يمكن التكهن بعواقبها”، مشيراً إلى أن سياسة الإقليم تقوم على الحوار بعيداً عن “خيار العسكر واستخدام العنف”.
وتطرق إلى الهجمات التي تعرض لها إقليم كردستان، قائلاً إن قصف الإقليم بطائرات مسيرة وصواريخ أدى، بحسب قوله، إلى مقتل وإصابة عشرات المواطنين، مؤكداً أن هؤلاء “لا علاقة لهم بالسياسة أو العسكر أو الأميركيين”.
وأشار محمود إلى أن الزيارات واللقاءات التي أجرتها وفود إقليم كردستان مع مختلف القوى السياسية العراقية، سواء برئاسة مسعود بارزاني أو رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، عكست، بحسب تعبيره، رغبة الإقليم في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع مختلف الأطراف.
وشدد على أن “سياسة الإقليم ليس لديها خط أحمر في التعاطي الحضاري والديمقراطي مع كل الفعاليات”، باستثناء اللجوء إلى الخيار العسكري، محذراً من أن التصعيد المسلح قد يقود إلى نتائج يصعب احتواؤها.
واستشهد محمود بتاريخ العلاقة بين بغداد وإقليم كردستان، ولا سيما مرحلة ما قبل عام 1991، معتبراً أن التجارب السابقة تؤكد أن الحروب لا تخدم أي طرف، وأن المواطن العراقي هو من يتحمل في النهاية كلفة الصراعات، “من البصرة وحتى كردستان”.