جريدة/..

في ظل تصاعد التوترات الأمنية والسياسية في العراق والمنطقة، وتزايد المخاوف من انعكاس الصراعات الإقليمية على الداخل العراقي، برزت تحذيرات نيابية من خطورة استهداف المؤسسات الدستورية والأمنية، إلى جانب الدعوات لضبط السلاح ومنع استخدام الأراضي العراقية في الصراعات الإقليمية.

وفي هذا السياق، حذّر عضو مجلس النواب فيصل العيساوي من أن المنطقة تقف اليوم على حافة الهاوية، معتبراً أن تداول معلومات تتعلق باستهداف رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان يمثل أمراً بالغ الخطورة، وأن محاولات إثارة التهديدات حول شخصية قضائية بهذا المستوى لا يمكن التعامل معها باستخفاف.

وأكد العيساوي أن استضافة رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض أو أي مسؤول آخر داخل المؤسسات الرسمية أمر طبيعي، مشدداً على أن المؤسسات الأمنية تعمل بصورة مترابطة وتحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة.

وفي ما يتعلق باعتقال أحد قياديي حركة النجباء، أشار العيساوي إلى أن دوافع الاعتقال لم تتضح حتى الآن، لافتاً إلى أن القضية، بحسب ما يراه، لا ترتبط بشكل مباشر بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة، بقدر ما تتعلق بضبط التعامل مع السلاح ومنع تكرار عمليات تجميعه أو استخدامه خارج الأطر التي تحددها الدولة.

بالتزامن، حذّر عضو مجلس النواب سلوان عقراوي عن الحزب الديمقراطي الكردستاني في حواره مع احمد الطيب تابعته “جريدة”، حذر من أن أي قصف يستهدف إقليم كردستان لن تبقى تداعياته محصورة داخل حدود الإقليم، بل سينعكس على جميع المحافظات العراقية، في ظل هشاشة الوضع الأمني واتساع نطاق التوتر الإقليمي.

وقال عقراوي إن إقليم كردستان تعرض، وفق المعلومات التي أوردها، إلى 982 هجوماً بالطائرات المسيّرة والصواريخ، مؤكداً أن قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني أكدت مراراً أنها طرف محايد وتسعى إلى تجنيب العراق الدخول في صراعات جديدة.

وأشار إلى أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يدعم مسار حصر السلاح بيد الدولة، موضحاً أن هذا المبدأ لا ينبغي أن يقتصر على فصيل دون آخر، وإنما يشمل جميع أشكال السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية.

وفي ملف الوجود الدولي، أكد عقراوي أن قوات التحالف الدولي موجودة في العراق بموجب اتفاق أمني، معتبراً أنه لا مبرر لاستهدافها أو الدخول في مواجهة معها ما دامت تعمل وفق الأطر والاتفاقات الموقعة مع الدولة العراقية.

وحذّر عقراوي كذلك من تداعيات أي اضطراب في سوريا، باعتبارها دولة جارة للعراق، مؤكداً أن أي تصعيد فيها ستكون له انعكاسات مباشرة على الوضع الأمني العراقي.

وعلى المستوى الاقتصادي والإداري، كشف عقراوي عن مطالبة نيابية بتشكيل لجنة لزيارة جميع المنافذ الحدودية والاطلاع على آليات العمل والإيرادات، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الدستور نص، وفق طرحه، على تقاسم نصف الإيرادات غير النفطية مناصفة بين إقليم كردستان والمناطق الاتحادية.

وتعكس مواقف النائبين حجم القلق السياسي من انتقال تداعيات الأزمات الإقليمية إلى الداخل العراقي، في وقت تواجه فيه بغداد تحديات متزامنة تتعلق بأمن المؤسسات، وضبط السلاح، وحماية الإقليم، وتنظيم العلاقة مع القوات الدولية، فضلاً عن الملفات المالية والإدارية العالقة بين المركز وإقليم كردستان.