خاص|

تحدث الكاتب والناقد السياسي حسن العامري عن مسار حملة مكافحة الفساد التي تقودها حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، معتبراً أن الشارع العراقي يترقب وصولها إلى “كبار الفاسدين” لا الاكتفاء بملاحقة شخصيات محدودة، محذراً من أن توقفها عند هذا الحد سيضعها في دائرة الشكوك.

وقال العامري لـ”جريدة” إن “مع كل عملية اعتقال أو كشف عن ملفات فساد، ترتفع توقعات العراقيين لمعرفة ما إذا كانت الحملة ستصل إلى كبار الفاسدين، أم أنها ستبقى تدور في حلقة صغار الفاسدين فقط”.

وأضاف أن “الشارع العراقي لا يبحث عن استعراض إعلامي أو إجراءات مؤقتة، بل يريد تطبيقاً عادلاً للقانون، بحيث لا يكون هناك فرق بين مسؤول كبير وموظف صغير، ولا بين صاحب نفوذ ومواطن عادي، لأن الثقة لا تُبنى إلا عندما يشعر الجميع بأنهم متساوون أمام القضاء”.

وأشار إلى أن مواجهة الفساد “ليست مهمة سهلة”، لأن شبكات الفساد التي تشكلت خلال سنوات طويلة تمتلك نفوذاً سياسياً ومالياً وإدارياً، وقد تسعى إلى عرقلة أي محاولة لتفكيكها، مبيناً أن نجاح الحملة لا يقاس بعدد الموقوفين، وإنما باسترداد الأموال العامة، وإحالة الملفات إلى القضاء، وتنفيذ الأحكام وفق القانون.

ورأى العامري أن استمرار الحملة بعيداً عن الضغوط والانتقائية يمثل العامل الحاسم في نجاحها، لافتاً إلى أنه “بدأت تظهر أصوات، من نواب ورؤساء كتل، تدعو إلى الوقوف ضد هذه الحملة، اعتقاداً منهم بأن استمرارها قد يقود إلى الوصول إليهم أو إلى دوائرهم”.

وأكد أن الحملة إذا امتدت إلى جميع المتهمين، بغض النظر عن انتماءاتهم أو مواقعهم، فقد تشكل نقطة تحول حقيقية في مسار مكافحة الفساد، أما إذا توقفت عند حدود معينة، فإنها ستعيد حالة الإحباط لدى المواطنين، وقد ينظر إليها على أنها مجرد “استعراض للعضلات” وليس مشروعاً حقيقياً للإصلاح.

وختم العامري بالقول إن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مصير الحملة، متسائلاً: “هل ستتمكن حكومة علي الزيدي من الوصول إلى حيتان الفساد، أم أن صولة الفجر ستكون بداية قوية لم تكتمل؟”، مؤكداً أن الإجابة ستتحدد من خلال الإجراءات اللاحقة وما ستسفر عنه التحقيقات والأحكام القضائية.