جريدة |..
مع اقتراب الموعد الذي حددته الحكومة العراقية لبدء مسار حصر السلاح بيد الدولة، يعود ملف الفصائل المسلحة وعلاقتها بالمحاور الإقليمية إلى واجهة المشهد، وسط تباين في المواقف بشأن شكل هذا المسار وآليات تنفيذه، وما إذا كان سيقود إلى خطوات عملية أم يبقى ضمن إطار الحوار والتفاهمات السياسية.
وفي هذا السياق، يرى الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، العميد الركن المتقاعد الدكتور عماد علو، أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن قيادات وشخصيات مرتبطة بالفصائل المسلحة، فضلاً عن مواقف بعض القوى السياسية، تعكس بحسب تقديره طبيعة الارتباط السياسي والتنظيمي لهذه الفصائل بإيران وما يعرف بـ”محور المقاومة”.
وقال علو في حديث لـ”جريدة“، إن هذه التصريحات، التي تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام مختلفة، تمثل ـ بحسب قراءته ـ مؤشراً واضحاً على أن “هذه الفصائل والتنظيمات السياسية التي لديها أجنحة عسكرية مسلحة مرتبطة عضوياً وتنظيمياً بالجمهورية الإسلامية، وملتزمة بهذا المسار”.
وأضاف أن ما وصفها بـ”استراتيجية وحدة الساحات” لا تزال، وفق تقديره، مدعومة من الجانب الإيراني، مستنداً إلى بيانات وتصريحات صادرة عن مسؤولين في القيادة الإيرانية.
حصر السلاح وتعدد المصطلحات
ويرى الخبير العسكري أن هذا الواقع يفرض على الحكومة العراقية التعامل مع ملف حصر السلاح بيد الدولة “بموضوعية وعلمية”، خصوصاً مع عدم وضوح معالم المسار الحكومي بشكل كامل حتى الآن.
وأشار إلى أن الخطاب السياسي بشأن الملف شهد خلال الفترة الماضية تعدداً في المصطلحات، بدءاً من “حصر السلاح”، مروراً بـ”تنظيم السلاح” و”احتكار القوة”، وصولاً إلى الحديث عن “فك الارتباط”، معتبراً أن هذه المصطلحات قد تتغير أو تتعدد خلال المرحلة المقبلة.
وقال علو إن طبيعة هذا الملف “ليست غائبة” عن القوى السياسية العراقية، وكذلك عن الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالشأن العراقي، نظراً لحساسية قضية السلاح خارج إطار مؤسسات الدولة وانعكاساتها على القرار الأمني والسيادي.
30 أيلول.. موعد أم بداية لمسار طويل؟
وبشأن الموعد المحدد في 30 أيلول/سبتمبر، يرى علو أن القضية لن تنتهي بالضرورة عند هذا التاريخ، بل قد تمثل نقطة انطلاق لمسار أطول، قائلاً إن ملف حصر السلاح سيبقى قائماً إلى حين الوصول إلى “قناعة عراقية وطنية جامعة” بالانتقال نحو بناء دولة حديثة.
وأكد أن العراق، بحسب رؤيته، بحاجة إلى دولة قادرة على مواكبة تطورات العالم، وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الداخلية والإقليمية والدولية، سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو أمنية.
ويخلص علو إلى أن حسم ملف السلاح لا يرتبط بموعد زمني واحد بقدر ما يرتبط بمدى قدرة الدولة على بناء توافق وطني يرسخ مبدأ احتكار القوة والسلاح بيد مؤسساتها الرسمية، ويؤسس لعلاقة أكثر وضوحاً بين الدولة والقوى السياسية والأمنية، بعيداً عن ازدواجية القرار والسلاح.