جريدة |..

أكد رئيس مجلس أمناء بيت الحكمة، نعيم العبودي، أن وجوده في بيت الحكمة لا يعني ابتعاده عن السياسة، مشيراً إلى أن المؤسسات البحثية تستشرف السياسة وتقرأ مساراتها ولا تنفصل عنها.

وقال العبودي، خلال استضافته في برنامج “حوار” مع زينب ربيع على قناة دجلة تابعته “جريدة”، إن زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى بيت الحكمة كانت “تاريخية”، باعتبارها الزيارة الأولى لرئيس وزراء، مبيناً أن بيت الحكمة يمتلك تاريخاً يمتد لنحو ألف عام، قبل أن يتعطل في العهد العثماني ويعاد تفعيله في النظام السابق.

وأضاف أن “مخابرات النظام السابق كانت تدير بعض مفاصل بيت الحكمة عبر الدبلوماسية الناعمة”، فيما كانت الحكومات السابقة تنظر إلى التعامل مع بيت الحكمة والثقافة باعتبارهما “ترفاً فكرياً”.

وأشار إلى أن تكليف بيت الحكمة بدور هيئة استشارية للحكومة يمثل “نوعاً من التحدي”، متوقعاً أن يشهد المجلس نقلة إلى مجال أوسع ضمن خطوات الحكومة الحالية.

حصر السلاح

وفي الملف السياسي والأمني، أكد العبودي أن العمل في الجانب التنفيذي يكشف أن “الشعارات الشعبوية البرلمانية لا تبني الدولة”، منتقداً من يسعى بصفته الشخصية إلى منصب معين، لأن المسؤولية، بحسب تعبيره، “أمانة ثقيلة”.

وقال إن كتلة صادقون هي حالياً الكتلة الأولى من حيث عدد المقاعد، مؤكداً أن طموحها الوصول إلى رئاسة الوزراء، لكنه أشار إلى أن شكل الواقع السياسي المقبل لا يزال غير معروف، لافتاً إلى وجود تأثير خارجي في ملف رئاسة الوزراء ودوره في الوصول إلى المنصب.

وبشأن السلاح والفصائل، قال العبودي إن “البندقية منذ البداية كانت وسيلة وليست غاية”، مؤكداً عدم تكفير من يؤمن بالسياسة ولا يؤمن بالجهاد.

وأضاف: “عندما يخرج المحتل لا مبرر للسلاح”، معتبراً أن حصر السلاح بيد الدولة “تكليف شرعي عند انتهاء المبرر”.

وأكد أن الدولة العراقية لديها موقف ضد أي وجود أجنبي، وأن رئيس الوزراء الزيدي رفض تمديد الوجود الأميركي، مشيراً إلى أن الدولة تتفق مع “المقاومة” في حال استمرار الوجود الأميركي، وتتجه إلى إنهاء الوجود الأجنبي والفصائل.

وفي ما يتعلق بالموعد المحدد لحصر السلاح، قال العبودي إن “لا مشكلة إذا تمدد موعد حصر السلاح، والمهم أن نبدأ”، لكنه أكد في الوقت ذاته وجود “قرار ثابت ببدء حصر السلاح بيد الدولة في 30 أيلول”.

ووصف الزيدي بأنه يجمع بين الحسم في ملف حصر السلاح، وبين “الأبوة والتحاور مع الفصائل”، مشدداً على أن القضية صعبة ومن الطبيعي أن تتباين بشأنها الآراء.

جرف النصر وعودة الأهالي

وفي ملف جرف النصر، قال العبودي إنه يعرف المنطقة بهذا الاسم، رافضاً تسمية “جرف الصخر”، مشيراً إلى أن الوضع فيها بعد عام 2003 لم يكن يتضمن وجوداً فعلياً للدولة، بل كان هناك “جو مجتمعي ضد الدولة والنظام السياسي”.

وأكد أن الحكومة قادرة على إعادة أهالي جرف النصر، رغم صعوبة الأمر، قائلاً إن عودة العائلات تتوقف على قرار من الإطار التنسيقي والحشد الشعبي والحكومة.

وأضاف أن “مزايدات راح أوصل وراح أصلي” تتسبب بمشكلات، داعياً إلى التعامل مع ملف عودة الأهالي بعيداً عن المزايدات.

العلاقة مع أربيل

وفي الشأن الكردي، أقر العبودي بوجود مشكلات مع أربيل، لكنه دعا إلى ضبط ما وصفها بـ”حرب الماكنات الإعلامية”، معتبراً أن إحدى المشكلات تمثلت في غياب التواجد السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد وانعدام التواصل المستمر.

ونفى وجود أي طموح لديه لتولي منصب رئيس هيئة الحشد الشعبي.

حصيلة إدارة التعليم العالي

وفي محور آخر، أعرب العبودي عن رضاه الكامل عن فترة إدارته لوزارة التعليم العالي، قائلاً إن ما تحقق خلال عهده “لم تحققه الوزارات السابقة”.

وأوضح أن الوزارة سجلت أكثر من 195 ألف بحث علمي في تاريخها، بينها 108 آلاف بحث خلال فترة توليه الوزارة، مشيراً إلى رفع عدد المجلات العراقية الموجودة في المستوعبات العالمية من 9 إلى 15 مجلة.

وكشف عن وجود نحو 5 آلاف طالب من 55 جنسية يدرسون في العراق، معتبراً أن ذلك تحقق لأول مرة بهذا الحجم، مشيراً إلى أن بعض الطلبة الأجانب يدفعون أموالاً مقابل الدراسة في العراق.

وأضاف أن الوزارة عملت على استثمار العقل العراقي واستقطاب الكفاءات في تخصصات مختلفة، من الطب إلى الذكاء الاصطناعي والفلسفة.

وبشأن تصنيف شنغهاي، قال العبودي إن العراق “لم يدخل التصنيف أساساً لكي يخرج منه”، مؤكداً أنه وضع خطة لإدخال الجامعات العراقية إلى التصنيف ولا تزال الخطة قائمة.

تطبيق “هيبك”

وفي ما يتعلق بتطبيق “هيبك”، أكد العبودي أن اتخاذ القرار جرى بعد إشراك الجهات المعنية والاطلاع على تفاصيل العقد، مشدداً على أن الإجراءات كانت شفافة.

وقال إن مبلغ الخدمات الخاص بالتطبيق هو الأقل مقارنة بدول المنطقة، مبيناً أن الشركة المطورة عراقية وليست أردنية أو بريطانية، وأن الخوادم موجودة داخل العراق، فيما تذهب 10% من إيرادات التطبيق إلى الدولة العراقية.

كليات الطب والتعليم الأهلي

وحول انتقادات استحداث كليات طب أهلية، قال العبودي إنه استحدث ثلاث كليات طب أهلية، معتبراً أن الانتقادات الموجهة إلى هذه الخطوة “غير موضوعية”، في ظل وجود أعداد كبيرة من الخريجين والحاجة إلى كليات طب أهلية تعمل وفق شروط علمية صارمة.

وأكد أن مستوى الطلبة العراقيين “تشهد له الجامعات الأوروبية”، معتبراً أن مستوى الطالب العراقي حالياً أفضل من مستوى الطالب في ثمانينيات القرن الماضي.

وفي ختام حديثه، أوصى وزير التعليم العالي الجديد بالتركيز على المختبرات وكليات التميز، مؤكداً أن تطوير البيئة التعليمية والبحثية يمثل أساساً للنهوض بمؤسسات التعليم العالي في العراق