جريدة | ..

أعادت أزمة مضيق هرمز رسم ملامح حركة صادرات النفط في منطقة الخليج، في ظل تفاوت واضح في قدرة الدول المنتجة على التعامل مع تداعيات اضطراب الممر البحري وانعكاساته على حركة التصدير.

ووفقاً لما أورده المتخصص في الاقتصاد السياسي حازم الأسدي، تراجعت صادرات عدد من الدول الخليجية بمستويات متفاوتة، إذ انخفضت صادرات السعودية من 7.3 إلى 5.1 مليون برميل يومياً، فيما سجلت الإمارات تراجعاً محدوداً من 3.46 إلى 3.36 مليون برميل يومياً.

أما العراق، فتراجعت صادراته من نحو 3.6 ملايين برميل يومياً إلى مليوني برميل، بينما هبطت صادرات الكويت من 1.4 مليون إلى نحو 560 ألف برميل يومياً، وقطر من 720 ألفاً إلى 250 ألف برميل يومياً.

في المقابل، حافظت سلطنة عُمان على مستويات تصدير شبه مستقرة، بتراجع طفيف من نحو 860 ألفاً إلى 850 ألف برميل يومياً، الأمر الذي جعل الإمارات وعُمان، بحسب الأسدي، في وضع أفضل نسبياً خلال الأزمة.

وأشار الأسدي في توضيح اطلعت عليه “جريدة”، إلى أن السعودية تمكنت من امتصاص جزء من الصدمة، في حين كانت تداعيات الأزمة أكبر على العراق والكويت وقطر، نتيجة اعتمادها بدرجة أكبر على ممر بحري واحد لتصدير النفط.

تنويع الإيرادات.. الدرس الأبرز

ويرى الأسدي أن الأزمة تقدم درساً اقتصادياً للدول النفطية، يتمثل في ضرورة تنويع مصادر تمويل الموازنات العامة، وزيادة الإيرادات غير النفطية، وتعزيز الشفافية في الإعلان عن هذه الإيرادات.

كما دعا إلى الانتقال تدريجياً من الاعتماد على تصدير النفط الخام إلى توسيع إنتاج وتصدير المشتقات النفطية، بما يوفر قيمة مضافة أكبر ويقلل من تعرض الاقتصادات النفطية للصدمات المرتبطة بحركة الممرات البحرية.

وتكشف أرقام الأزمة، بحسب هذا الطرح، أن امتلاك احتياطيات وإنتاج نفطي كبير لا يعني بالضرورة القدرة على الحفاظ على الإيرادات في أوقات الأزمات، ما يجعل تنويع منافذ التصدير ومصادر الدخل عاملاً أساسياً في تعزيز الاستقرار الاقتصادي للدول المنتجة.