جريدة /..
في ظلّ مرحلة سياسية وأمنية شديدة الحساسية في المنطقة، برز اسم المبعوث الأميركي توم باراك بوصفه أحد أبرز الشخصيات التي تتولى إدارة ملفات متشابكة تشمل العراق وسوريا وتركيا، وسط تطورات سياسية داخلية في العراق، وتعقيدات مرتبطة بملفات الانسحاب الأميركي وتشكيل الحكومة والعلاقات مع القوى الإقليمية.
ويقول الباحث في الشؤون الأميركية كاتو سعد الله إن باراك تسلّم هذه الملفات في توقيت بالغ الحساسية، خصوصاً في العراق الذي كان يمر بمرحلة انتخابية وسياسية معقدة، مشيراً إلى أن مهمته لم تقتصر على التواصل مع الحكومة، بل شملت أيضاً بناء قنوات اتصال مع مختلف القوى والشخصيات السياسية العراقية.
وبحسب سعد الله، فإن باراك أجرى اتصالات ولقاءات مع عدد من القيادات السياسية، من بينها شخصيات في الإطار التنسيقي، فيما يشير إلى أن زيارات المسؤولين والسفراء الأميركيين إلى شخصيات سياسية عراقية بارزة ليست جديدة، وأن للّوبيات والعلاقات السياسية دوراً مؤثراً في تحديد طبيعة هذه اللقاءات وأهدافها.
ويرى سعد الله في حواره الخاص عبر “جريدة” أن ملف الانسحاب الأميركي من العراق كان من أكثر الملفات حساسية بالنسبة لواشنطن، لافتاً إلى أن موقف القوى السياسية العراقية، ومن بينها القوى المرتبطة بنوري المالكي، كان حاضراً في الحسابات الأميركية خلال إدارة هذا الملف، في محاولة لتجنب أي تصعيد سياسي قد يعرقل ترتيبات الانسحاب أو يؤثر في الاستقرار الداخلي.
وفي المقابل، يواجه توم باراك، وفقاً لسعد الله، مرحلة أكثر صعوبة بعد تصريحاته الأخيرة التي أثارت جدلاً، مشيراً إلى أن الحديث عن استدعائه إلى واشنطن للقاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يأتي في سياق الحاجة إلى توضيح بعض مواقفه وسياساته تجاه ملفات المنطقة.
ويضيف سعد الله أن موقع باراك أصبح أكثر تعقيداً بسبب اتساع نطاق الملفات التي يتحمل مسؤوليتها، إذ يتعامل مع ثلاثة ملفات إقليمية ثقيلة: العراق وسوريا وتركيا، ما يضعه أمام تحديات سياسية وأمنية كبيرة.
ولا يستبعد الباحث أن تشهد المرحلة المقبلة إعادة توزيع لبعض صلاحيات باراك أو تغييراً في طبيعة مهمته، وصولاً إلى احتمال استبداله بشخصية أميركية أخرى إذا ما رأت الإدارة الأميركية أن ذلك يخدم سياستها في المنطقة.
وفي السياق ذاته، يبرز اسم ستيفن فاغن، الذي سبق أن عمل في العراق ويمتلك خبرة بالمنطقة، مع قرب وصوله سفيراً أميركياً جديداً إلى بغداد، الأمر الذي قد يمنح واشنطن مساحة أكبر لإعادة تنظيم إدارتها للملف العراقي وتعزيز التنسيق المباشر مع الحكومة والقوى السياسية.
ويخلص سعد الله إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة ترتيب للأدوار الأميركية في العراق وسوريا وتركيا، خصوصاً مع استمرار التحولات السياسية في بغداد، وتزايد أهمية الملف العراقي في الحسابات الأميركية، فيما تبقى طبيعة الدور الذي سيؤديه توم باراك مستقبلاً رهن قرارات إدارة ترامب وتقييمها لأدائه خلال المرحلة الماضية