جريدة|
أكد السفير البريطاني لدى العراق، عرفان صدّيق، أن المنطقة لا تحتاج إلى إعادة ترسيم حدود أو إلى «سايكس بيكو» جديد، مشدداً في الوقت ذاته على أن قرار إسقاط نظام صدام حسين بحد ذاته لم يكن خطأ، فيما أقرّ بأن عملية بناء مؤسسات الدولة العراقية بعد عام 2003 شابتها أخطاء كبيرة.
وقال صدّيق، خلال استضافته في برنامج «حوار» مع زينب ربيع تابعته جريدة، إنه لا يعرف ما الذي كان البريطانيون يخططون له عند تأسيس الدولة العراقية، لكنه أشار إلى أن بعض طموحاتهم تحققت، مؤكداً أنه لا يمكن تحميل اتفاقية سايكس بيكو مسؤولية جميع أخطاء ومشكلات المنطقة.
وبشأن حرب العراق عام 2003، أوضح السفير البريطاني أنه لو عاد الزمن إلى الوراء، لما شاركت بريطانيا في الحرب بعد أن اتضحت حقيقة عدم وجود أسلحة دمار شامل، لكنه رأى في المقابل أن إسقاط النظام السابق كانت له بعض الإيجابيات، فيما تمثلت المشكلة في الأخطاء التي رافقت عملية بناء المؤسسات.
وأشار صدّيق إلى أن وزارة الدفاع الأميركية همّشت، في المراحل الأولى، خطط وزارة الخارجية الأميركية الخاصة ببناء العراق، معتبراً أن الدستور العراقي كان ينبغي أن يصمم بطريقة تتيح تعديله وتطويره.
وفي الملف الأمني، وضع السفير البريطاني قضية السلاح خارج إطار الدولة في مقدمة المخاطر التي تواجه العراق والمنطقة، مؤكداً أن السلاح المنفلت لا يمثل تهديداً للعراق فقط، بل يمتد تأثيره إلى أوروبا.
وقال إن الحكومة لا تستطيع امتلاك السيادة الكاملة ما لم تكن لديها سلطة حصرية في قرار استخدام القوة، معتبراً أن بعض الفصائل تستمد قوتها من الدولة المجاورة، رغم وجود رفض شعبي ومرجعي لها.
وأضاف أن التداخل بين هيئة الحشد الشعبي وبعض الفصائل المسلحة لا يزال قائماً، مبيناً أن الحشد، من الناحية النظرية، مؤسسة حكومية، لكنه أشار إلى أن بعض ألوية الحشد لا تنفذ أوامر القائد العام للقوات المسلحة.
وأكد صدّيق احترام بلاده لدور الحشد الشعبي في الحرب ضد تنظيم داعش، لكنه شدد على ضرورة خضوع جميع التشكيلات المسلحة لسلطة الدولة وقرارات القائد العام.
وحذر السفير البريطاني من أن استمرار رفض الفصائل تسليم السلاح قد يقود إلى مواجهات مسلحة، لكنه استبعد أن يعني انتهاء المهلة المحددة في 30 أيلول بالضرورة اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة، مشيراً إلى أن سبب التردد في مواجهة الفصائل يرتبط بدرجة كبيرة بالخوف من الاقتتال الداخلي.
كما نفى وجود ثقة غربية بضمانات تقضي بعدم استهداف المصالح الغربية مقابل الإبقاء على السلاح خارج إطار الدولة، واصفاً من هدد رموز الدولة العراقية بـ«الإرهابيين والمجرمين».
وفي السياق ذاته، اعتبر صدّيق أن المبررات المطروحة لاستمرار وجود الفصائل المسلحة في العراق لم تعد مقنعة، ورأى أن الدافع الحقيقي، بحسب تقديره، يرتبط بالقوة والابتزاز والسيطرة على المناطق، متهماً الفصائل بالاحتفاظ بالسلاح لأغراض وصفها بالمرتبطة بالجريمة المنظمة والإرهاب.
وأبدى السفير البريطاني تفاؤله بإمكانية تحول بعض الفصائل العراقية إلى أطراف سياسية صديقة للغرب، مستشهداً بتجارب دولية سابقة، ومشيراً إلى إمكانية وجود «مغريات غربية» في حال تسليم السلاح والانخراط في المسار السياسي.
وفي حديثه عن رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، وصفه صدّيق بأنه «شخص شجاع» ولديه إصرار على تنفيذ سياساته لمصلحة العراق، مضيفاً أن الزيدي رجل ثري ولا يحتاج إلى المنصب، لكنه اختار تحمل المسؤولية لخدمة البلد.
وأكد أن المجتمع الدولي سيدعم الحكومة العراقية في حال تكرر في العراق سيناريو مشابه لما جرى مع الحوثيين، مستشهداً بتجربة الفصائل المسلحة في إيرلندا الشمالية، التي قال إنها فشلت في تحقيق هدف طرد الوجود البريطاني.
وفي ملف مكافحة الفساد، أشار صدّيق إلى أن الفساد موجود في جميع دول العالم، لكنه رأى أن المشكلة في العراق تكمن في تحوله إلى أمر يبدو «مقبولاً»، لافتاً إلى وجود إجراءات قانونية معقدة في بريطانيا تحد من إمكانية ملاحقة أو إعادة أموال الفساد العراقية الموجودة هناك.
وبشأن العلاقات العراقية البريطانية، أوضح أن الاتفاقيات التي أبرمتها بريطانيا مع حكومة محمد شياع السوداني توقفت بسبب الحرب، فيما لا تزال هناك عراقيل سياسية وفصائلية أمام تطوير الاتفاقيات بين البلدين.
وفي الشأن الاجتماعي، وصف اتهام الشباب العراقيين بأنهم «أبناء سفارات» بأنه أمر «سخيف»، معرباً عن إعجابه بحفاوة العراقيين، وقال إنه لم يشعر في أي دولة أخرى بحجم الترحيب الذي يلقاه في العراق، خصوصاً في رغبة الناس بالتقاط الصور معه.