جريدة /..

مع تصاعد النقاش السياسي والأمني في العراق بشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة، برزت تحركات سياسية يقودها رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ورئيس تحالف الفتح هادي العامري، في محاولة لفتح قنوات حوار مباشرة مع الفصائل المسلحة، ولا سيما كتائب حزب الله وحركة النجباء، بهدف احتواء التصعيد ودفعها نحو القبول بمسار الدولة والقانون.

ولا تبدو هذه التحركات منفصلة عن حراك أوسع يجري خلف الكواليس، إذ تشير المعطيات إلى دخول أكثر من جهة على خط الحوار، في مسعى لإقناع الفصائل بأن تسليم السلاح يمكن أن يتم ضمن تفاهمات وضمانات وطنية، وليس باعتباره استجابة لضغوط خارجية.

وفي هذا السياق، يرى الباحث السياسي علاء الخطيب أن العراق يتجه نحو الحوار والتفاوض مع الفصائل، وليس نحو المواجهة أو الصدام، مؤكداً أن جهود الإقناع لا تقتصر على المالكي والعامري، وإنما تشارك فيها جهات أخرى.

وقال الخطيب في تصريح لـ “جريدة”، إن هناك محاولات لإقناع الفصائل، خصوصاً كتائب حزب الله والنجباء، بتسليم السلاح والانخراط ضمن إطار الدولة وتعزيز سيادة القانون، لافتاً إلى أن زيارة رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف الأخيرة إلى العراق جاءت، في جانب منها، ضمن هذا المسار، في ظل وجود ضغوط كبيرة باتجاه معالجة ملف السلاح خارج مؤسسات الدولة.

واستبعد الخطيب بشكل كبير اندلاع مواجهة بين الحكومة والفصائل، مبيناً أن المرجعية الدينية دخلت على خط هذا الملف، وأن هناك حوارات واتصالات مع الجهات المعنية، مع احتمال عقد اجتماع في النجف خلال الأسبوع المقبل لبحث القضية بصورة أكثر جدية.

وأضاف أن الحوار يتضمن طرح ضمانات متبادلة، أبرزها التزام الدولة بمسار انسحاب القوات الأجنبية، مقابل إنهاء الذرائع التي تستند إليها الفصائل في الإبقاء على سلاحها، مشيراً إلى أن وجود القوات التركية على الأراضي العراقية يمثل أيضاً جزءاً من النقاش، في ظل مطالبة الفصائل بخروج جميع القوات الأجنبية من العراق.

وأكد الخطيب أن المواجهة بين الدولة والفصائل ستكون خسارة للجميع وللعراق تحديداً، مشدداً على أن تصريحات رئيس الوزراء بشأن حصر السلاح بيد الدولة تمثل رسالة واضحة على جدية الحكومة في إنهاء ظاهرة السلاح خارج سلطة القائد العام للقوات المسلحة والمنظومة العسكرية الرسمية.

وأشار إلى وجود تطمينات قدمتها الدولة إلى الجهات المعنية وإلى المرجعية، كاشفاً عن تحرك حكومي باتجاه النجف لشرح وجهة نظر الحكومة بشأن ملف حصر السلاح، فضلاً عن مشاركة ممثل عن الدولة العراقية في الاجتماعات المرتقبة.

ولفت الخطيب إلى أن مقتدى الصدر يؤيد خطوة تسليم السلاح، معتبراً أن موقفه قد يمنحه دوراً مهماً في الدفع باتجاه هذا المسار.

وبحسب الخطيب، فإن العراق يتجه حالياً إلى طاولة الحوار بدلاً من التصعيد، متوقعاً أن تكون المفاوضات طويلة وصعبة، خصوصاً مع ارتفاع سقف المطالب لدى الأطراف المتحاورة، لكنه رجّح أن يقود التفاوض في النهاية إلى تقديم تنازلات متبادلة.

وأكد أن تسليم السلاح أصبح، من وجهة نظره، مساراً يصعب التراجع عنه، باعتباره مطلباً شعبياً ومرجعياً وحكومياً، لكنه أشار إلى أن الفصائل لن ترغب في تقديم الخطوة باعتبارها استجابة لضغوط خارجية، وإنما باعتبارها قراراً وطنياً يهدف إلى تعزيز سيادة القانون والمصلحة الوطنية.

وشدد الخطيب على أهمية أن تقدم الولايات المتحدة تطمينات للعراقيين بشأن انسحاب قواتها، وأن يكون لإيران دور في إنجاح الحوار، ولا سيما في ظل علاقاتها وتحالفاتها مع عدد من الفصائل المسلحة.

وختم الخطيب بالقول إن ملف حصر السلاح ليس قضية سهلة ولا سريعة الحسم، إلا أن المؤشرات الحالية، بحسب تقديره، ترجح استمرار الحوار والتفاوض، مع استبعاد كبير لخيار الصدام بين الفصائل والدولة، لأن أي مواجهة من هذا النوع ستكون خسارة للعراق ولجميع الأطراف.