جريدة /..
دخلت لجنة الأمن والدفاع النيابية مرحلة جديدة في متابعة ملابسات قصف مقرات الحشد الشعبي، عبر فتح ملف تقصي الحقائق بشأن المعلومات التي سبقت الحادث، وما إذا كانت الجهات الأمنية المختصة قد امتلكت مؤشرات أو معلومات مسبقة كان يمكن التعامل معها لمنع وقوع الضربة أو الحد من آثارها.
وكشف مصدر نيابي لـ«جريدة» أن لجنة تقصي الحقائق تركز في عملها على معرفة ما إذا كانت هناك معلومات مسبقة عن الحادث، والجهات التي كانت على علم بها، ولماذا لم تُتخذ إجراءات سريعة قبل وقوعه، مبيناً أن هذه النقطة ستكون من المحاور الأساسية في التحقيق البرلماني.
وقال المصدر إن اللجنة تعمل على تدقيق تسلسل المعلومات والإجراءات التي اتخذتها الجهات الأمنية قبل الحادث، وصولاً إلى تحديد المسؤوليات ومعرفة ما إذا كانت هناك ثغرات في تبادل المعلومات أو في آليات الاستجابة والتحذير.
وبحسب المصدر، فإن لجنة الأمن والدفاع حددت يوم الاثنين السابع عشر من الشهر موعداً لاستضافة عدد من القادة والمسؤولين الأمنيين داخل اللجنة، في إطار الاستماع إلى إفاداتهم بشأن ملابسات الحادث وما سبق وقوعه.
وأوضح أن الاستضافة تشمل، وفق الدعوات الموجهة، رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، وقادة امنيون وعسكريون كبار ، إضافة إلى وكيل وزارة الداخلية الأقدم حسين العوادي وعدد من المسؤولين والقادة الأمنيين.
وأكد المصدر أن الاستضافات تأتي ضمن عمل لجنة تقصي الحقائق، التي تسعى إلى جمع المعلومات من مختلف الأطراف الأمنية والعسكرية، ومطابقة الإفادات مع المعطيات المتوافرة لديها، بهدف الوصول إلى صورة أكثر وضوحاً بشأن ما حدث قبل القصف وأثناءه.
وأشار إلى أن اللجنة لا تكتفي بالبحث في تفاصيل الضربة نفسها، وإنما تركز أيضاً على مرحلة ما قبل الحادث، ولا سيما طبيعة المعلومات التي وصلت إلى الأجهزة الأمنية، ومدى سرعة التعامل معها، والجهات التي كان يفترض أن تتخذ الإجراءات اللازمة.
ومن المنتظر أن تشكل إفادات القادة والمسؤولين أمام لجنة الأمن والدفاع خطوة مهمة في تحديد مسار التحقيق، خصوصاً أن اللجنة تسعى إلى معرفة ما إذا كان بالإمكان اتخاذ إجراءات احترازية قبل وقوع القصف، وما إذا كانت هناك معلومات لم تصل في الوقت المناسب إلى الجهات المعنية.
وبحسب المصدر النيابي، فإن عمل اللجنة لا يزال في مرحلة جمع المعلومات والاستماع إلى المسؤولين، على أن تُبنى النتائج لاحقاً على مجمل الإفادات والوثائق والمعطيات التي تحصل عليها، قبل اتخاذ أي موقف أو إعلان استنتاجات نهائية بشأن المسؤوليات.
وتأتي هذه التحركات البرلمانية في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول الإجراءات الأمنية التي سبقت استهداف مقرات الحشد الشعبي، وما إذا كانت منظومة الإنذار والاستجابة قد عملت بالشكل المطلوب، الأمر الذي دفع لجنة الأمن والدفاع إلى فتح مسار تقصي حقائق أكثر تفصيلاً حول ملابسات الحادث.