جريدة/..

تتجه الهيئة العامة للكمارك في العراق إلى توسيع نطاق التحول الرقمي داخل مفاصل عملها، مع المضي في مشروع أتمتة عمليات المزادات الإلكترونية وتطوير دفتر الخروجية الإلكتروني، في خطوة يرى خبراء اقتصاديون أنها قد تسهم في تقليص الإجراءات الورقية ورفع مستوى الشفافية في إدارة الملفات الجمركية.

وأشرف المدير العام للهيئة، الدكتور ثامر قاسم داود، على سير العمل في مشروع أتمتة المزادات الإلكترونية، مطلعاً على آليات العمل الفنية ونسب الإنجاز، إلى جانب متابعة مراحل تطوير دفتر الخروجية الإلكتروني.

وبحسب الهيئة، فإن المشروع يعتمد حلولاً تقنية تهدف إلى رفع دقة الإجراءات وتسريع إنجاز المعاملات، فضلاً عن تعزيز الحوكمة الإلكترونية وتسهيل عمليات المتابعة والأرشفة.

ويرى خبراء اقتصاديون أن رقمنة المزادات الحكومية تمثل أكثر من مجرد انتقال من المعاملات الورقية إلى الإلكترونية، إذ يمكن أن تؤدي، في حال تطبيقها بصورة متكاملة، إلى تقليل مساحة التدخل البشري، وتوسيع قاعدة المشاركين، وإتاحة معلومات المزادات بصورة أكثر وضوحاً، بما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص.

ويشير الخبراء إلى أن أهمية الخطوة ترتبط أيضاً بقدرتها على تحسين إدارة الأموال العامة، خصوصاً في الملفات التي تتضمن بيع أو تصفية موجودات وبضائع تخضع للإجراءات الجمركية، مؤكدين أن نجاح التجربة يتوقف على وجود نظام رقابي وتقني قادر على ضمان نزاهة البيانات ومسار المزاد من بدايته حتى إتمام عملية البيع.

وفي السياق ذاته، يمثل تطوير دفتر الخروجية الإلكتروني جانباً آخر من مشروع التحول الرقمي، إذ يستهدف أتمتة المراسلات الرسمية داخل الهيئة، وتسهيل متابعتها وأرشفتها إلكترونياً، بدلاً من الاعتماد على الدورة الورقية التقليدية.

ويعتبر اقتصاديون أن تكامل هذه الأنظمة مع بقية منظومة الإدارة الجمركية والمالية سيكون عاملاً حاسماً في تحقيق النتائج المستهدفة، إذ إن رقمنة إجراء واحد بمعزل عن بقية حلقات العمل قد تحد من الفائدة المتحققة من المشروع.

وتؤكد الهيئة العامة للكمارك استمرارها في تنفيذ مشاريع تقنية ضمن رؤية للتحول الرقمي، بهدف تطوير بيئة العمل المؤسسي ورفع كفاءة الأداء وتحسين مستوى الخدمات في مختلف مفاصل العمل الجمركي.

ويأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه الضغوط على المؤسسات الحكومية العراقية لتقليل الإجراءات البيروقراطية، وتعزيز الرقابة على الإيرادات العامة، والانتقال نحو أنظمة إلكترونية تقلل فرص التلاعب وتوفر بيانات أكثر دقة لصانع القرار.

وبحسب القراءة الاقتصادية، فإن الاختبار الحقيقي للمزادات الإلكترونية لن يكون في إطلاق المنصة التقنية فحسب، بل في مدى قدرتها على ضمان الشفافية، وتكافؤ الفرص، وإمكانية تتبع الأموال والإجراءات، وصولاً إلى نظام جمركي أكثر كفاءة وأقل اعتماداً على المعاملات الورقية والتدخلات المباشرة.