جريدة /..
تبدو الأزمة بين واشنطن وطهران أمام مرحلة جديدة من التهدئة الحذرة، في ظل تراجع احتمالات اندلاع حرب شاملة، مقابل غياب مؤشرات على تسوية نهائية للملفات الخلافية. وفيما يبرز مضيق هرمز كأحد مفاتيح أي انفراجة محتملة، تبقى القضايا الأساسية، وفي مقدمتها البرنامج النووي والقدرات الصاروخية والنفوذ الإقليمي، عالقة دون حل.
ويرى المتخصص في الشأن الإيراني منصور الوائلي في تصريح لـ”جريدة”، أن قراءة المشهد تتطلب النظر إلى الحسابات الأميركية والإيرانية، فضلاً عن التحالفات الإقليمية المؤثرة في مسار الأزمة.
ويقول الوائلي إن واشنطن تواجه تباينات في كيفية إدارة الأزمة، بين تيار يميل إلى استمرار الضغط والتصعيد وآخر يدفع باتجاه التفاوض، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية قد تكون أمام خيار ترحيل الأزمة إلى ما بعد الانتخابات النصفية، خصوصاً مع حاجتها إلى تهدئة الأسواق وتجنب تداعيات اقتصادية أكبر.
هرمز ليس جوهر الأزمة
ويؤكد الوائلي أن التركيز الحالي على مضيق هرمز لا يعني أن المضيق يمثل أصل الخلاف بين الطرفين، مبيناً أن الملفات التي فجرت المواجهة، ومنها البرنامج النووي والتمدد الإقليمي والقدرات الصاروخية الإيرانية، لا تزال عالقة.
ويرى أن أي تفاهم بشأن هرمز سيكون بمثابة انفراجة مؤقتة، وليس تسوية شاملة، وقد يمنح الطرفين فرصة لالتقاط الأنفاس وترحيل الملفات الأكثر تعقيداً إلى مرحلة لاحقة.
تغييرات في القرار الإيراني
وعلى الجانب الإيراني، يشير الوائلي إلى أن التغييرات الأخيرة في بنية القرار السياسي والأمني تحمل رسائل إلى الداخل والخارج، خصوصاً في ظل التباينات بين التيارات البراغماتية والإصلاحية من جهة، والتيارات الأكثر تشدداً والمؤسسات المرتبطة بالحرس الثوري من جهة أخرى.
ويعتبر أن تعزيز حضور الشخصيات العسكرية المقربة من المرشد داخل دوائر القرار، ومنها المجلس الأعلى للأمن القومي، يعكس اتجاهاً نحو تشدد أكبر في المفاوضات، ويرسل رسالة واضحة إلى واشنطن بأن طهران لن تقدم تنازلات سهلة.
كما يرى أن هذه التغييرات تحمل رسائل إلى القوى الإقليمية، ولا سيما السعودية وتركيا وباكستان، في ظل التحولات التي يشهدها المشهد الإقليمي.
«لا حرب ولا سلام»
ويصف الوائلي المرحلة المقبلة بأنها أقرب إلى «المنطقة الرمادية»، قائلاً إن الطرفين لا يبدوان مستعدين لحرب جديدة، كما أنهما لم يصلا إلى اتفاق شامل.
ويضيف أن الاقتصاد يمثل عاملاً ضاغطاً على الطرفين؛ فواشنطن تحتاج إلى تهدئة الأسواق، بينما تحتاج إيران إلى انفراجة اقتصادية تخفف من الضغوط الداخلية.
ويختم الوائلي بالقول إن أي اتفاق محتمل بشأن مضيق هرمز قد يحقق مصلحة مشتركة للطرفين، لكنه لن ينهي الأزمة، بل سيؤدي إلى ترحيل الملفات الكبرى، لتبقى واشنطن وطهران في انتظار جولة تفاوضية جديدة قد تعيد القضايا الأساسية إلى الواجهة