عودة الغضب الشعبي على المجالس المحلية.. دعوات واسعة للإلغاء ومجلس بغداد في مرمى الانتقادات

خاص|
أظهر استطلاع أجرته “منصة جريدة” عبر مختلف منصاتها الرقمية حول جدوى استمرار مجالس المحافظات، ميلاً واسعاً بين المشاركين نحو المطالبة بإلغاء هذه المجالس أو إعادة النظر بصلاحياتها وآليات عملها، وسط انتقادات حادة لأدائها، ولا سيما في العاصمة بغداد، التي عدّها كثيرون نموذجاً على ضعف التأثير الرقابي والخدمي للمجالس المحلية.

وشارك في الاستطلاع مئات المواطنين من مختلف المحافظات العراقية، حيث تركزت أغلب الآراء على أن مجالس المحافظات لم تنجح حتى الآن في إقناع الشارع بفاعليتها، ولم تتمكن من إحداث فارق ملموس في ملفات الخدمات أو الرقابة على الأداء التنفيذي، الأمر الذي دفع نسبة كبيرة من المشاركين إلى تأييد فكرة إلغائها أو تقليص دورها.

وقال المتحدث باسم التحالف المدني الديمقراطي مسعد الراجحي، في مداخلته إن “الأفضل أن تُلغى مجالس المحافظات دستورياً، ويُعدل نظام الإدارة المحلية إلى انتخاب المحافظ وأعلى نائبين بالأصوات المباشرة، ولا داعي لدكاكين الأعضاء”، مضيفاً أن المجالس يمكن أن تكون مهمة في حال توفر نظام انتخابي متطور ووعي جماهيري مشابه لما هو موجود في تركيا، بحيث تتحول إلى ساحة للتنافس على تطوير المحافظات لا إلى وسيلة لتعطيلها أو استنزاف مواردها.

من جهتها، أيدت عضو ائتلاف الإعمار والتنمية ثناء العكيلي إلغاء المجالس، معتبرة أنها أصبحت عبئاً مالياً وإدارياً، ولم تحقق الدور الرقابي المطلوب، فضلاً عن تحولها إلى ساحة للمحاصصة وتقاسم النفوذ السياسي.

وقالت العكيلي إن الأموال المخصصة للمجالس يمكن توجيهها نحو مشاريع خدمية وبنى تحتية أكثر نفعاً للمواطن، مؤكدة أن إلغاءها مع إيجاد بدائل رقابية فعالة قد يسهم في تقليل الهدر وتحسين مستوى الخدمات.

في المقابل، دافعت عضو مجلس محافظة بغداد آيات المظفر عن تجربة المجالس المحلية، مشيرة إلى أن ضعف الأداء لا يرتبط بالمجلس وحده، وإنما بجملة من المعوقات التي واجهتها المجالس منذ عودتها إلى العمل.

وأوضحت أن بغداد تعاني تعدد مراكز صناعة القرار بين المؤسسات التنفيذية المختلفة، فضلاً عن وجود أمانة بغداد ودوائرها الواسعة، إضافة إلى الدور الذي أخذه مجلس النواب خلال فترة إلغاء المجالس، ناهيك عن غياب الموازنات خلال العامين الماضيين، معتبرة أن الحديث عن مبالغ مالية ضخمة تنفق على أعضاء المجالس فيه قدر من المبالغة.

لكن هذه التبريرات لم تجد صدىً واسعاً لدى المشاركين في الاستطلاع، إذ رأى كثيرون أن المواطن لا يقيس أداء المجالس بحجم الرواتب أو المخصصات، بل بمستوى الإنجاز الذي ينعكس على حياته اليومية.

وتساءل معلقون عن جدوى استمرار المجالس في ظل عدم لمس نتائج واضحة على الأرض، معتبرين أن وجود مؤسسة لا تؤدي الدور الذي أُنشئت من أجله يفتح الباب أمام مراجعة شاملة لتجربتها وصلاحياتها.

وقال أحد المشاركين إن رئيس مجلس محافظة بغداد وأعضاء المجلس مطالبون بالنزول إلى المناطق الطرفية مثل أبو غريب واليوسفية ومتابعة المشكلات ميدانياً بدلاً من البقاء داخل المكاتب، مؤكداً أن إقالة مسؤول هنا أو هناك لن تحل أزمة الخدمات المتراكمة في العاصمة.

وأضاف مشاركون آخرون أن المواطن ينتظر دوراً رقابياً وتنفيذياً أكثر وضوحاً، مشيرين إلى أن أداء بعض المؤسسات التنفيذية، وفي مقدمتها أمانة بغداد، يبدو أكثر حضوراً في نظر الشارع مقارنة بأداء المجلس المحلي.

وركزت نسبة كبيرة من التعليقات على الأطراف والمناطق البعيدة عن مركز العاصمة، حيث أكد مواطنون أنهم لم يلمسوا تحسناً ملموساً في الخدمات أو المشاريع منذ عودة مجلس المحافظة إلى العمل، فيما أشار آخرون إلى أن بعض المحافظات مثل الأنبار ونينوى تبدو أكثر انسجاماً بين الحكومات المحلية ومجالسها، مقارنة بمحافظات أخرى ما زالت تعاني الخلافات والتعثر.

واستعاد مشاركون فترة غياب مجالس المحافظات بين عامي 2019 و2023، معتبرين أن عدداً من المحافظات شهد خلال تلك المرحلة مرونة أكبر في اتخاذ القرار وتنفيذ المشاريع من دون التعقيدات السياسية والإدارية التي رافقت عودة المجالس لاحقاً.

وبين الدعوات إلى الإلغاء الكامل، والمطالبات بإعادة الهيكلة والإصلاح، يكشف الاستطلاع عن فجوة واضحة بين الشارع ومجالس المحافظات، خصوصاً في بغداد، حيث ما زال كثير من المواطنين يبحثون عن أثر ملموس يبرر استمرار هذه المؤسسات ويعيد الثقة بدورها الرقابي والخدمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار