جريدة /..
قال رئيس كتلة إدراك النيابية، النائب عبد الحمزة الخفاجي، إن على رئيس الوزراء استثمار الدعم الذي يحظى به وعدم التفريط به، محذراً من تكرار تجربة حكومة حيدر العبادي التي فقدت جزءاً من الدعم السياسي والشعبي.
وخلال استضافته في برنامج «حوار السلطة» مع الإعلامي نصير العوام، أكد الخفاجي أن الشارع العراقي أصبح أكثر وعياً، ولم تعد تنطلي عليه الخطابات الطائفية والعنصرية والمذهبية التي تُستخدم لأغراض سياسية، مشيراً إلى أن بعض الجهات استغلت هذه الخطابات لتحقيق مصالحها.
وانتقد الخفاجي القوى السياسية، قائلاً إن الأحزاب كانت في السابق تنتقد بعضها سياسياً، لكن مع ظهور ملفات الفساد ساد الصمت، خشية أن يكشف طرف فساد الطرف الآخر، معتبراً أن الجميع أصبحوا شركاء في منظومة واحدة.
وفي ملف وزارة الصحة، دعا الخفاجي إلى محاكمة وزير الصحة السابق محاكمة عادلة، وقال إنه في حال ثبوت التهم المتعلقة بالفساد والعقود الفاسدة بحقه، فإن العقوبات يجب أن تكون صارمة، مشيراً إلى أن الوزير السابق كان يحاسب وينقل موظفين بسبب رفضهم التوقيع على بعض العقود، وأنه كان يجبرهم على توقيعها.
وكشف الخفاجي عن واقعة وصفها بـ«الكارثة»، قائلاً إن طبيبة تعمل كعاملة تنظيف في مستشفى تركي بمدينة الحمزة الغربي في بابل، متسائلاً عن دور وزارة الصحة في معالجة مثل هذه الحالات.
وفي الجانب المالي، أوضح الخفاجي أن البنك المركزي العراقي رفض تمويل شراء مطار بغداد الدولي وبعض الشركات باعتبارها أصولاً غير رابحة، مشيراً إلى أن البنك طالب بتوجيه الاستثمارات نحو أصول وشركات وقطاعات رابحة، مثل العقارات والنفط، للمساهمة في سد العجز، لارتباط البنك المركزي بالنظام المصرفي والبنوك الدولية.
واعتبر الخفاجي أن النظام السياسي يمثل السبب الرئيسي في وصول العراق إلى وضعه الحالي، محملاً القوى التي أدارت هذا النظام مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، ومشيراً إلى أن النظام السياسي أسهم في إضعاف الدولة بسبب استفادة بعض الأطراف من استمرار الوضع القائم.
وانتقد الوعود الانتخابية المتعلقة بسلم الرواتب والتعيينات وتعيين الأوائل وحملة الشهادات العليا، مبيناً أن هذه الوعود تحولت بعد الانتخابات إلى مطالبات واحتجاجات، فيما جرى قمع بعض المتظاهرين واعتقال آخرين، بدلاً من مصارحة المواطنين بحقيقة الإمكانات المالية للدولة.
وشدد على ضرورة أن يصارح السياسيون الشعب بالحقائق، وألا يستمروا في إطلاق وعود غير قابلة للتنفيذ، مؤكداً أن استعادة ثقة الشارع تتطلب إجراءات ملموسة وليس شعارات.
وفي ملف مكافحة الفساد، أعرب الخفاجي عن صدمته مما وصفه بـ«شبه توقف» الملف، مؤكداً أن ذلك تسبب بخيبة أمل كبيرة، وقال إن المواطنين مستعدون لتحمل نقص الخدمات، حتى في ملف المياه، شرط استمرار مكافحة الفساد بجدية وعدم إيقاف الملفات.
وأكد الخفاجي أن الإصلاح الحقيقي للدولة لا يمكن أن يتحقق مع بقاء ملفات الفساد معلقة، مشدداً على ضرورة محاسبة المتورطين دون استثناء، وأن المواطن يريد رؤية نتائج فعلية في مكافحة الفساد، لا تصريحات ووعوداً تتكرر من دون محاسبة.
وختم الخفاجي بالتأكيد أن استعادة ثقة الشارع تبدأ بمصارحة العراقيين، وفتح ملفات الفساد، ومحاسبة المسؤولين عنها بعيداً عن الانتقائية والاستثناءات.