خاص|

أثار طلب قضائي لرفع الحصانة عن النائب ناظم الأسدي ضجة واسعة، بعد مطالبة محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية مجلس النواب باستحصال الموافقة على اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه، على خلفية تحقيقات تتعلق باتهامات بالانتفاع من تعاقدات وأشغال أجرتها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، في وقت لا يزال فيه الأسدي يمارس مهامه النيابية بشكل طبيعي.

ووفق وثيقة صادرة في 29 تموز 2026 وموجهة إلى رئيس محكمة استئناف بغداد الكرخ، فإن المحكمة تجري تحقيقات في قضية تتعلق باتهام النائب بـ”الانتفاع مباشرة من التعاقدات والأشغال التي تجريها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بتمرير تعاقدات مخالفة للقانون للحصول على منفعة لنفسه ولغيره”.

وبينت أن “التحقيقات أظهرت، بحسب ما ورد في الوثيقة، قيام المشكو منه بالاتفاق مع وزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق على تأسيس شركة للتجارة العامة وتكنولوجيا المعلومات والمقاولات العامة وتسجيلها باسم أحد أفراد حمايته، المتهم الموقوف سامر شاكر هاشم، بهدف الانتفاع من عقود الوزارة وإحالتها والتعاقد معها”.

وأوضحت المحكمة أن “الشركة حصلت كذلك على رخصة لإنشاء مكتب تشغيل خاص باستقدام وتشغيل الأيدي العاملة الأجنبية”، مشيرة إلى أن “طلب رفع الحصانة يأتي لغرض السير في الإجراءات التحقيقية واتخاذ الإجراءات القانونية بحق النائب وفق أحكام المادة 319 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل، فيما لم يصدر مجلس النواب حتى الآن قراراً برفع الحصانة عن الأسدي”.

وتضع هذه القضية البرلمان أمام إشكالية تتعلق بتوقيت وآلية التعامل مع طلبات رفع الحصانة، خصوصاً مع وجود النائب المعني داخل المؤسسة التشريعية ومعرفته بوجود طلب قضائي بحقه، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن إمكانية اتخاذ إجراءات قانونية لاحقة من دون أن يسبقها علم النائب بموعد التصويت أو القرار البرلماني.

ويقول خبراء في الشأن القانوني إن التعامل مع طلبات رفع الحصانة ينبغي أن يتم وفق ترتيبات تضمن عدم تعطيل الإجراءات القضائية، وفي الوقت نفسه تمنع تحول الآلية البرلمانية إلى وسيلة لإفشال التحقيقات، مشيرين إلى أن إعلان موعد التصويت داخل المجلس قد يمنح النائب المعني فرصة لاتخاذ خطوات استباقية، بينها مغادرة البلاد، في حال كان يواجه إجراءات قضائية تستوجب توقيفه أو التحقيق معه.

ويرى مختصون أن العطلة التشريعية قد تفتح مساراً مختلفاً للتعامل مع مثل هذه الملفات، إذ تمنح الصلاحيات الدستورية لرئيس مجلس النواب مساحة للتحرك بشأن الحصانة وفق الحالات التي يسمح بها الدستور، ما قد يتيح معالجة بعض الطلبات بعيداً عن جلسات التصويت العلنية، فيما تختلف الآلية عندما يكون المجلس في حالة انعقاد، حيث يتطلب رفع الحصانة إجراءات وتصويتاً داخل البرلمان.

من جهته، قال الباحث القانوني علي التميمي إن “الحصانة التي يتمتع بها عضو مجلس النواب ليست امتيازاً شخصياً للنائب، وإنما ضمانة دستورية تهدف إلى تمكينه من أداء مهامه التشريعية والرقابية وإبداء آرائه دون ضغوط قد تعيق عمله”.

وأوضح التميمي لـ”جريدة” أن المادة 63 من الدستور نصت على عدم جواز إلقاء القبض على عضو مجلس النواب خلال مدة الفصل التشريعي إلا إذا كان متهماً بجناية، وبعد موافقة الأغلبية المطلقة لمجلس النواب على رفع الحصانة عنه، مستثنياً من ذلك حالة الجريمة المشهودة التي يجوز فيها إلقاء القبض على النائب وفقاً للقانون، مبيناً أن التعامل مع الاتهام خارج مدة الفصل التشريعي يخضع لضوابط أخرى حددها الدستور والقوانين النافذة”.

وبيّن التميمي أن “مجلس النواب أقر في عام 2016 قواعد السلوك النيابي، والتي تنظم المخالفات التي قد تصدر عن أعضاء المجلس داخل المؤسسة التشريعية أو خارجها، وتمنح لجنة السلوك النيابي صلاحية التحقيق في المخالفات ورفع توصياتها إلى رئاسة المجلس”.

وتتجاوز الإشكالية قضية الأسدي إلى ملف أوسع يتعلق بعدد من النواب الذين أُعلن عن وجود طلبات قضائية لرفع الحصانة عنهم، وسط تساؤلات عن قدرة مجلس النواب على حسم هذه الملفات من دون أن تتحول الحصانة إلى عائق أمام القضاء، أو أن يؤدي كشف مواعيد الإجراءات إلى إتاحة المجال أمام المطلوبين للتحرك قبل صدور القرارات القضائية بحقهم.