جريدة /..
أعاد تصريح الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري، الذي وصف فيه احتجاجات تشرين بـ«الفتنة»، ملف أحداث تشرين 2019 إلى واجهة النقاش السياسي، وسط استمرار الجدل بشأن طبيعة الاحتجاجات ومسؤولية الجهات التي ارتبط اسمها بأحداث العنف وسقوط الضحايا خلالها.
وقال الباحث السياسي ساطع عمار إن تصريح العامري يعيد إنتاج خطاب سياسي، قال إنه سعت فصائل في الحشد الشعبي وأحزاب الإسلام السياسي الشيعي إلى ترسيخه منذ انطلاق احتجاجات تشرين، عبر محاولة تشويه الاحتجاجات والتركيز على وصفها بأنها «فتنة».
وأضاف عمار في حواره خص “جريدة”، أن استخدام مفهوم «الفتنة» في توصيف حدث سياسي حديث قد يؤدي، بحسب رأيه، إلى طمس أسباب الاحتجاجات وتحويل النقاش من البحث في دوافعها ومطالبها إلى تبرير الأفعال التي رافقتها، مبيناً أن هذا الوصف لا ينبغي أن يحجب البحث في المسؤولية القانونية عن أعمال القتل والتهديد والتهجير والتجريح والتشويه التي رافقت الأحداث.
وأشار إلى أن وصف تشرين بأنها «فتنة» يطرح إشكالية في تحديد المسؤوليات، لأن المصطلح، وفق تعبيره، «مفهوم مخاتل» لا يمكن من خلاله الوصول إلى توصيف قانوني واضح للحدث، إذا أصبح معيار الحكم عليه هو رؤية جهة سياسية أو فصيل معين.
ورأى عمار أن حديث العامري يمكن قراءته أيضاً بوصفه «إقراراً سياسياً» بمسؤولية فصائل الحشد الشعبي وأحزاب الإسلام السياسي الشيعي عن جانب من أحداث تشرين، ولا سيما مع اعتراف الحكومة العراقية آنذاك بسقوط مئات الضحايا بين قتيل وجريح خلال الاحتجاجات.
وأكد الباحث أن إعادة فتح ملف تشرين لا تتعلق فقط بتوصيف الاحتجاجات، وإنما تتطلب، بحسب رأيه، مناقشة الأسباب التي دفعت العراقيين إلى الخروج، وتحديد المسؤوليات عن أعمال العنف، بما يضمن حفظ الذاكرة وإنصاف الضحايا بعيداً عن التوصيفات السياسية التي قد تحجب الحقائق.
وتبقى أحداث تشرين، بعد نحو سبعة أعوام، واحدة من أكثر الملفات السياسية والحقوقية إثارة للجدل في العراق، بين روايات تتحدث عن مؤامرة و«فتنة»، وأخرى تتمسك بحق الاحتجاج وتطالب بكشف المسؤولين عن سقوط الضحايا ومحاسبتهم.