جريدة /..
تعود شركة «فلاي بغداد» إلى العمل بطاقة أكبر بعد رفع العقوبات الأميركية التي فرضت قيوداً على تعاملاتها، في وقت يشهد فيه سوق الطيران العراقي ارتفاعاً في الطلب على السفر، بالتزامن مع موسم الصيف وزيادة حركة المسافرين.
ومع عودة الشركة إلى توسيع نشاطها، تبرز تساؤلات بشأن مدى تأثيرها في الناقل الوطني، الخطوط الجوية العراقية، وما إذا كانت ستدخل في منافسة مباشرة معها، في ظل التحديات التي يواجهها قطاع الطيران العراقي وارتفاع تكاليف التشغيل.
ويقول المتخصص في شؤون الطيران، فارس الجواري، إن «فلاي بغداد» تُعد ناقلاً محلياً من القطاع الخاص، بينما تمثل الخطوط الجوية العراقية الناقل الوطني الحكومي، موضحاً أن عودة الشركة إلى العمل لا تعني بالضرورة دخولها في منافسة مع الناقل الوطني.
ويضيف الجواري أن «فلاي بغداد» كانت تعمل خلال فترة العقوبات الأميركية، رغم القيود التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على تعاملاتها، إذ أثرت العقوبات في قدرتها على التعامل مع بعض الشركات، خصوصاً تلك المرتبطة بالصيانة وقطع الغيار والخدمات الأرضية، ما دفعها إلى الاعتماد على بدائل أخرى لمواصلة نشاطها.
وبحسب الجواري، واصلت الشركة تسيير رحلاتها من مطار بغداد الدولي إلى عدد من الوجهات، رغم تردد بعض الشركات في التعامل معها خشية التعرض للعقوبات الأميركية، فيما لجأت الشركة إلى مراكز صيانة ومصادر بديلة لتوفير احتياجاتها الفنية وقطع الغيار.
ويشير المتخصص في شؤون الطيران إلى أن العقوبات انعكست أيضاً على حجم أسطول الشركة وكوادرها، مبيناً أن «فلاي بغداد» كانت تمتلك نحو تسع طائرات قبل العقوبات، بينها طائرات مملوكة وأخرى مؤجرة، قبل أن يتراجع عدد الطائرات العاملة لديها خلال فترة القيود.
ويؤكد أن الشركة بدأت، بعد رفع العقوبات، استعادة طاقتها التشغيلية تدريجياً، مع عودة جزء من الموظفين الذين جرى الاستغناء عن خدماتهم أو إيقافهم مؤقتاً خلال فترة العقوبات، لافتاً إلى أن نسبة الموظفين الذين غادروا العمل خلال تلك المرحلة تراوحت، وفق المعلومات المتاحة لديه، بين 30 و40 بالمئة.
وفي ما يتعلق بتأثير عودة «فلاي بغداد» في الخطوط الجوية العراقية، يستبعد الجواري حدوث منافسة حادة بين الشركتين، مرجحاً أن تسهم الشركة الخاصة في استيعاب الطلب المتزايد على السفر، ولا سيما خلال موسم الصيف وموسم العمرة.
ويرى أن السوق العراقي يحتاج إلى أكثر من ناقل لتلبية حركة المسافرين، بدلاً من دفع العراقيين إلى الاعتماد بشكل أكبر على شركات الطيران التركية والخليجية وغيرها، مشيراً إلى أن الناقلين العراقيين يستطيعان تغطية عدد من الوجهات الإقليمية، ما يمنح المسافر خيارات إضافية.
ويضيف الجواري أن المنافسة الحقيقية بين شركات الطيران لا تتعلق بعدد الرحلات فقط، وإنما بجودة الخدمة والأسعار والالتزام بمواعيد الرحلات وآلية التعامل مع حالات التأخير أو الأعطال، بما في ذلك توفير البدائل للمسافرين عند حصول تأخير طويل.
أما الأسعار، فيرى الجواري أنها باتت متقاربة بين الناقلات المحلية والإقليمية، في ظل ارتفاع كلف وقود الطائرات والتأمين وتغيير مسارات الرحلات، ولا سيما مع تداعيات إغلاق مضيق هرمز على حركة الطيران وكلف التشغيل.
ويخلص المتخصص في شؤون الطيران إلى أن عودة «فلاي بغداد» لا تمثل تهديداً مباشراً للخطوط الجوية العراقية، بل يمكن أن تكون عاملاً مساعداً في استيعاب الطلب المتنامي على السفر، وتعزيز قدرة قطاع الطيران العراقي على تلبية احتياجات المسافرين خلال مواسم الذروة.