خاص|
كشف مصدر سياسي مطلع عن اتساع رقعة الخلافات داخل قوى الإطار التنسيقي، على خلفية حملة مكافحة الفساد التي يقودها رئيس الوزراء علي الزيدي، مؤكداً أن الاجتماعات الأخيرة شهدت نقاشات حادة وانقسامات غير مسبوقة بشأن استمرار الحملة وحدودها، في ظل تصاعد المخاوف من انعكاساتها على التوازنات السياسية داخل التحالف.
وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ”جريدة“، إن “الاجتماعات الأخيرة لم تعد تقتصر على مناقشة استكمال التشكيلة الوزارية أو الملفات الحكومية، بل أصبحت قضية حملة مكافحة الفساد تتصدر جدول الأعمال، وسط تباين واضح بين القوى المشاركة في الإطار بشأن طريقة إدارتها والنتائج التي قد تترتب عليها”.
وأضاف أن “عدداً من القوى السياسية بات ينظر إلى الحملة بوصفها عاملاً يهدد الاستقرار الداخلي للإطار، بعد أن بدأت التحقيقات تطال شخصيات ومسؤولين محسوبين على أطراف نافذة، الأمر الذي تسبب بحالة من انعدام الثقة بين بعض مكونات التحالف، وفتح باب التساؤلات بشأن الجهات التي قد تشملها الإجراءات المقبلة”.
وأوضح أن “الخلافات لم تعد تقتصر على تفاصيل فنية أو قانونية، وإنما تطورت إلى خلاف سياسي يتعلق بمستقبل الحملة نفسها، إذ ترى أطراف أن استمرارها بالوتيرة الحالية قد يؤدي إلى إعادة رسم موازين القوى داخل الإطار، فيما تعتقد أطراف أخرى أن الحكومة تجاوزت التفاهمات السياسية التي قامت عليها عملية تشكيلها”.
وأشار المصدر إلى أن “بعض قيادات الإطار بدأت تبدي اعتراضات صريحة خلال الاجتماعات المغلقة، معتبرة أن توسع التحقيقات من دون وجود تفاهمات سياسية مسبقة قد يفتح الباب أمام أزمة داخلية يصعب احتواؤها، خصوصاً إذا امتدت الإجراءات إلى شخصيات أخرى تمتلك حضوراً سياسياً وإدارياً مؤثراً”.
وبيّن أن “أجواء الشك والحذر باتت تطغى على اجتماعات الإطار، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استخدام ملفات الفساد في إطار الصراع السياسي وتصفية الحسابات بين الأطراف المختلفة، وهو ما انعكس على مستوى التنسيق بين القوى المشاركة في الحكومة”.
وختم المصدر بالقول إن “استمرار الحكومة في توسيع دائرة التحقيقات من دون معالجة التداعيات السياسية المترتبة عليها، ينذر بمزيد من الانقسام داخل الإطار التنسيقي، وقد يدفع بعض القوى إلى إعادة النظر في طبيعة دعمها للحكومة، إذا ما استمرت الأزمة بالاتساع خلال الفترة المقبلة”.