هذال لـ”جريدة”: نجاح صندوق التنمية مرهون بالإصلاحات ومحاربة الفساد

خاص|

أكد الخبير الاقتصادي أحمد هذال أن العراق يواجه تحديات مالية واقتصادية معقدة في ظل تراجع صادراته النفطية عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن البلاد تحتاج بصورة عاجلة إلى تنويع منافذ تصدير النفط ومصادر الدخل لتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية.

وقال هذال لـ”جريدة” إن “العراق يسعى إلى تنويع منافذ التصدير، ومن أبرزها خط جيهان – كركوك التركي، إضافة إلى الخط الاستراتيجي الرابط بين البصرة وحديثة، والذي يمكن أن يتفرع باتجاه جيهان في تركيا أو بانياس في سوريا أو العقبة في الأردن”، مبيناً أن “المشكلة الأساسية لا تكمن في الخطط بقدر ما تكمن في بطء الإجراءات وعدم قدرة الاقتصاد العراقي حتى الآن على تحقيق معدلات نمو مرتفعة في القطاعات غير النفطية”.

وأضاف أن “العراق لا يمتلك حتى الآن بنية اقتصادية متماسكة تحقق الأمن الغذائي أو الاكتفاء الذاتي، وهو ما يزيد من حجم الاستيرادات ويضاعف الضغوط على المالية العامة”، لافتاً إلى أن “وضع الموازنة ما يزال صعباً، إلا أن البنك المركزي سيدعم وزارة المالية من خلال خصم الحوالات، على أن يقترن ذلك بإصلاحات مالية حقيقية”.

وأوضح هذال أن بيانات وزارة المالية تشير إلى إنفاق شهري يقترب من 9 تريليونات دينار، متوقعاً أن تُبنى موازنة عام 2027 على هذه الأسس، مع الاعتماد على صادرات نفطية محدودة خلال الأشهر المقبلة، إلى جانب الإيرادات غير النفطية والإيرادات المركزية والسحب من صندوق الاتفاقية الصينية لتغطية الالتزامات الأساسية مثل رواتب الموظفين والمتقاعدين وشبكة الحماية الاجتماعية ومتطلبات الأمن الغذائي والأمن السيادي.

وفي ما يتعلق بصندوق التنمية، أوضح أن هذا الصندوق يختلف عن الصناديق السيادية التقليدية، لأنه يقوم على كونه صندوقاً استثمارياً مدعوماً بضمانات حكومية، ولا يشترط إيداع أموال عراقية فيه بقدر ما يعتمد على تقديم الحكومة ضمانات تشجع الشركات الأجنبية على الاستثمار داخل البلاد.

وأشار إلى أن الفرص الاستثمارية المستهدفة عبر الصندوق تتراوح بين 100 و150 مليار دولار، وتركز على القطاعات التي تحقق قيمة مضافة، مثل الطاقة والنقل والموانئ والصناعات التحويلية والزراعة، فضلاً عن دعم القطاع الخاص والمشاريع الصغيرة والمتوسطة بما يسهم في خفض البطالة وتحسين مستويات الدخل وتقليص نسب الفقر.

وشدد هذال على أن نجاح الصندوق يتطلب معالجة الاختلالات الداخلية والخارجية وتهيئة بيئة استثمارية جاذبة، مؤكداً أن تقليل البيروقراطية وتسريع تسجيل الشركات وتبسيط إجراءات منح الموافقات الرسمية يمثل عوامل حاسمة في جذب المستثمرين، لاسيما أن المستثمر يضطر حالياً إلى مراجعة عدد كبير من الجهات الحكومية قبل الشروع بأي مشروع.

وأضاف أن الرشاوى والتعقيدات الإدارية ترفع كلفة الاستثمار بصورة كبيرة، داعياً إلى تبني حملة جادة لمحاربة الفساد البنيوي وإزالة مسبباته، بما يحد من الهدر في المال العام ويعزز كفاءة الإنفاق الحكومي.

وختم هذال بالقول إن العراق بحاجة إلى تغيير نموذجه الاقتصادي باتجاه اقتصاد السوق الاجتماعي، بحيث تقتصر مهمة الدولة على التنظيم والرقابة ومنع الاحتكار وتهيئة البيئة المناسبة للاستثمار، مؤكداً أن صندوق التنمية يمكن أن يحقق أهدافه إذا اقترنت إدارته بإصلاحات اقتصادية وإدارية شاملة توفر مناخاً آمناً وجاذباً لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار