الخزرجي في “المرجعية الدينية” يتابع موقفها من عراق المستقبل

الرأي الآخر للدراسات- لندن
تشكِّل المرجعية الدينية محوراً مهماً في الحياة اليومية، وهي مفصل خطير من مفاصل الربط التشريعي بين الفرد والنص، وبوصلة توجِّه الفرد إلى إعمال النص على سطح الواقع كتطبيق عملي، ولذلك كان عمل الفرد (المُكَلَّف) في المفهوم الإسلامي مُنجزاً إذا اتصل بمرجعية دينية، ويعظم مثل هذا الربط في الأمور الحياتية اليومية ومتغيراتها والعلاقة مع السلطة القائمة، إذ لابد للمرء أن يقف فيها على أرضية صلبة حتى لا يشذ عن الطريق السوي، عملاً بالمأثور: (العالِمُ بِزَمانِهِ لا تَهجُمُ علَيهِ اللَّوابِسُ).
في هذا الإطار صدر حديثا (2026م) في العاصمة البريطانية عن دار لندن للطباعة والنشر (London Printing and Publishing) كتاب (المرجعية الدينية في نصف قرن)، للباحث العراقي المقيم في لندن الدكتور نضير الخزرجي في (166) صفحة من القطع الوزيري.
ناقش الكتاب بعنوانه الفرعي “عراقٌ حرٌّ بلا تمذهب سياسي” دور المرجعية الدينية في العهدين الملكي والجمهوري في خلق التوازن المجتمعي من أجل عراق مستقل بلا تمذهب سياسي وأمة عراقية واحدة، بلحاظ أن العراق يقع في قلب العالم العربي والمفصل الرئيس الذي يجمع بين العالمين العربي والإسلامي.
وتناول الخزرجي في منجزه الجديد حوادث عدة واجهها العراق منذ انحسار الوجود العثماني التركي في العراق وقيام العهد الملكي عام 1921م وعقود ما بعد انهيار النظام الملكي الهاشمي وقيام النظام الجمهوري عام 1958م، مسلطاً الضوء على موقف المرجعية الدينية من الاحتلال البريطاني للعراق عام 1914م وقيام الثورة العراقية الكبرى عام 1920م بقيادة الإمام الشيخ محمد تقي الشيرازي في كربلاء المقدسة، وكيفية تعاطي المرجعية مع الأحزاب الوطنية والقومية والإسلامية والاشتراكية واليسارية وبخاصة موقف النجف الأشرف وكربلاء المقدسة من اليسار العراقي، متمثلاً بمرجعية الإمامين السيد محسن الحكيم (النجف) والسيد مهدي الشيرازي (كربلاء)، وموقفهما من القضية الكردية بخاصة في العهد الجمهوري ورفضهما التام للحل العسكري، والموقف من حزب البعث الذي فرض وجوده على العراق في بدايات العهد الجمهوري بعد الانقلاب الدموي على حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم سنة 1963م، ودور المرجعية الكبير في وأد الفتنة الطائفية والتخندق المناطقي والعرقي، والدعوة الجادة إلى عراق حر مستقل بلا تمذهب سياسي وتمتين نسيج الأمة العراقية بأطيافها المختلفة للعيش بسلام.
والمفيد ذكره أن الإصدار الجديد هو الكتاب رقم 15 في سلسلة مؤلفات الدكتور نضير الخزرجي المطبوعة حتى يومنا هذا



