مختص بأمن المعلومات: “ستارلينك” خيار مهم للمناطق النائية لكن نجاحه في العراق مرهون بآليات الرقابة والتنظيم

خاص/..

أكد المختص بحوكمة وأمن تكنولوجيا المعلومات علي أنور عيسى أن مشروع الإنترنت الفضائي “ستارلينك” يمثل حلاً مهماً لتوفير خدمات الاتصال في المناطق النائية والمواقع التي يصعب إيصال البنى التحتية التقليدية إليها، مشيراً إلى أن المشروع يحمل أبعاداً تقنية وأمنية واقتصادية تستوجب دراسة دقيقة قبل إطلاقه بشكل واسع في العراق.

وأوضح عيسى لـ “جريدة”، أن خدمات الإنترنت الفضائي ليست جديدة من حيث المبدأ، إذ استخدمت تقنيات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية سابقاً في العديد من المواقع الصناعية والنفطية والمناطق البعيدة، إلا أن مشروع “ستارلينك” يتميز بسرعات أعلى وجودة خدمة أفضل مقارنة بالأنظمة التقليدية.

وأضاف أن الخدمة ستكون ذات فائدة كبيرة للمناطق النائية والمعامل والمصافي والمشاريع البعيدة عن مراكز المدن، حيث تواجه هذه المواقع صعوبات في الوصول إلى شبكات الاتصالات الأرضية أو الألياف الضوئية.

وأشار إلى أن الإنترنت الفضائي يوفر سرعات جيدة ومقبولة للمستخدمين، لكنه لا يمكن أن ينافس خدمات الألياف الضوئية (FTTH) التي تبقى الخيار الأفضل من حيث السرعة والاستقرار والقدرة على نقل البيانات بكميات أكبر.

وفي الجانب الأمني، لفت عيسى إلى أن بعض الدول تنظر بحذر إلى خدمات الإنترنت الفضائي بسبب محدودية السيطرة المباشرة عليها، ما دفع عدداً منها إلى اشتراط إنشاء محطات أرضية ضمن أراضيها لضمان الرقابة الفنية والأمنية ومتابعة حركة البيانات وفق الأطر القانونية المعمول بها.

وبيّن أن طبيعة الاتفاق الذي ستعتمده وزارة الاتصالات العراقية مع الشركة المزودة للخدمة ستكون عاملاً حاسماً في تحديد مستوى الرقابة والإشراف الحكومي، متسائلاً عما إذا كانت الخدمة ستعمل عبر محطات أرضية داخل العراق أم ستكون مرتبطة بشكل مباشر بالأقمار الصناعية من دون وسطاء محليين.

كما أثار المختص تساؤلات بشأن آلية إتاحة الخدمة للمستخدمين، وما إذا كانت ستكون متاحة لجميع المواطنين بشكل مباشر أم ستخضع لنظام التراخيص والموافقات الخاصة، خصوصاً في ظل وجود بعض الأجهزة التي تدخل إلى البلاد بطرق غير رسمية وتستخدم حالياً من قبل أفراد وشركات.

وأكد عيسى أن توضيح تفاصيل المشروع وآليات تنفيذه من قبل وزارة الاتصالات سيجيب عن العديد من التساؤلات المطروحة لدى الرأي العام، وسيساعد على تقييم الفوائد والمخاطر المرتبطة بإدخال الإنترنت الفضائي إلى السوق العراقية.

وختم بالقول إن نجاح المشروع يعتمد على تحقيق التوازن بين توسيع خدمات الاتصال وتوفير حلول للمناطق المحرومة من الإنترنت من جهة، وضمان المتطلبات التنظيمية والأمنية للدولة من جهة ثانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار